Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 254
الجزء السادس ٢٥٣ سورة المؤمنون إن هذه الآية تمثل دليلاً بينا على صدق النبي ﷺ وسداده بحيث كلما تدبر فيه الإنسان انكشف عليه صدق الإسلام وحقانيته أكثر فأكثر. إن الإسلام يعلن منذ ثلاثة عشر قرنًا أن الصراط المستقيم إنما هو ما يدعو إليه محمد رسول الله ، وأن الدنيا كلما سلكت طريقًا غيره هلكت حتمًا؛ وقد شهدت الوقائع والأحداث على صحة ما يدعيه الإسلام. فترى أن العديد من النظريات الدينية والسياسية والاقتصادية التي قدمتها أوروبا للعالم تتصادم مع الإسلام. وقد لقيت أوروبا بصدد كل هذه النظريات هزيمة نكراء، حيث اضطرت في نهاية المطاف للعودة إلى نفس الطريق الذي قدمه الإسلام فمثلاً إن التوحيد هو أكبر النظريات الدينية. إن المسيحيين لما حققوا الرقي أخذوا يقولون عن عيسى ، الذي لم يكن إلا عبدا من عباد الله تعالى وكان خاضعا للحوائج البشرية بكل أنواعها، أنه إله وابن إله - والعياذ بالله - وشرعوا يخاصمون المسلمين بصدد هذه العقيدة. وكان هذا الهجوم من قبل أوروبا شديدًا لدرجة أن المسلمين أخذوا يصدقونهم في بعض الأمور، فقالوا إن المسيح لم يكن إلها، ولكنه كان يعلم بعض الغيب وكان يحيي الموتى وقد خلق بعض الحيوانات أيضًا. وهكذا عزوا إلى المسيح كثيرًا من صفات الله تعالى شيئًا فشيئًا، وتسببوا في قوة المسيحية. ولكن ماذا كانت النتيجة لهذا الاصطدام بين أوروبا والإسلام؟ لقد اصطدم المسيحيون بالإسلام ليجعلوه فريسة للمسيحية، فكانت النتيجة أن نفس أوروبا التي كانت تهاجم التوحيد، والتي كانت مُغرمة بالتثليث، قد بدأت تعترف بلسانها بالتوحيد وترفض التثليث لا أناقش هنا ما تقوله أوروبا كأمة، إن ما أركز عليه هو أنك لو سألت الفرد هناك هل تؤمن بأن المسيح إله لقال لك صراحة: إننا نؤمن بالتوحيد، وإنما نعني بقولنا أن المسيح ابن الله أنه كان إنسانا صالحا المقربين عند الله تعالى فإن أوروبا لما اصطدمت بالإسلام في قضية التوحيد هزمت وصار الإسلام غالبًا. وأصحاب نظرية التثليث هم نفس أولئك القوم الذين اخترعوا المدافع والقطارات والطائرات وأثبتوا وجودهم للعالم، ولكنهم لما اصطدموا بالإسلام لم يجدوا بدا من الاعتراف بهزيمتهم. ومن