Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 255
٢٥٤ الجزء السادس سورة المؤمنون ومن النظريات العملية قضية الطلاق الذي قدمه الإسلام، فضحك عليه الغرب سنين طويلة. إن المشاهير من رجال القانون في أوروبا قد استهزؤوا في كتبهم بحكم الطلاق الإسلامي وقالوا إنه لمن العار أن يترك المرء زوجته فتذهب لتعيش في بيت زوج آخر. أما الآن فمنذ ثلاثين سنة أخذوا في كل البلاد الأوروبية يسنّون قانون الطلاق، وهكذا أخذوا في دعم نفس القضية التي كانوا يعارضونها من قبل ساخرين. ثم إن الإسلام لما عرض حكم الطلاق جعله مشروطا بقيود وشروط عديدة تحمي حقوق المرأة. فضحك عليه كبار الفلاسفة ورجال القانون من أوروبا، وسوّدوا آلاف الصفحات معترضين على هذه الشروط زاعمين أن الإسلام يقضي بذلك على حرية الجنسين في مجال الحب ويقتل عواطفهما ويدمر حياتهما. أما اليوم فقد كثر الطلاق في دول هؤلاء الأوروبيين المستهزئين بشكل سخيف. فقد قرأت مرة في جريدة TIMES OF LONDON) خبرًا يقول : اشترك أحد عشر زوجًا في جنازة سيدة في أمريكا. فأخذتني الحيرة بقراءة هذا الخبر، وقلت كيف يكون لامرأة أحد عشر زوجًا. فلما قرأتُ الخبر كله عرفتُ أن تلك السيدة كانت قد تزوجت من ثمانية عشر رجلاً، وطلقت سبعة عشر منهم. فكان سبعة من هؤلاء المطلقين قد توفوا، فاشترك الباقون منهم، البالغ عددهم أحد عشر في جنازة زوجتهم السابقة ، احتراما لها. وكانت أسباب تطليقها لأزواجها أكثر غرابة وحيرة. فمن هذه الأسباب أن المرأة قالت للمحكمة إن زوجي لا يقبلني عندما يدخل البيت، فقال القاضي: هذا ظلم عظيم منه لا يستحق بعده أن يبقى زوجًا لأي امرأة، وها إني أحكم بفصله عنك. ومن الأسباب التي ذكروها لطلاقها أيضًا أنها قالت للقاضي: لقد كتبت رواية، ولكني زوجي هذا يقول إنها رواية تافهة فقال القاضي في حكمه: إنه قد ارتكب جريمة كبيرة بالتفوه بهذا الكلام، وليس أمامي الآن إلا أحكم بفصل الزوجين. وقد ذكروا في الخبر أسبابًا مضحكة أخرى.