Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 220 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 220

الجزء السادس ۲۱۹ سورة المؤمنون الحسنات بدون رعاية شرط أكل الحلال فلن يتحقق أمله هذا أبدا. يسأل الناس عادة ما السبيل إلى حب الله تعالى، وما الطريق للتقدم في الحسنات، وكيف يمكن تجنب الذنوب والسيئات وكيف نفوز في غاياتنا؟ وقد رد الله ل هنا على هذه الأسئلة كلها بقوله كُلُوا) منَ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحًا. . أي إذا كنتم تودون أن يصدر عنكم صالح الأعمال فعليكم بأكل الحلال والطيب. أما إذا أكلتم الحرام وانغمستم في الغش والخداع والجشع وسوء المعاملات، ومع ذلك ظننتم أن بإمكانكم أن تتقدموا في الحسنات وتتولد محبة الله تعالى في قلوبكم، فليس ظنكم هذا إلا ضربًا من الوهم لا بد لكم من التخلي عن أحد الاثنين: فإما أن تُحرموا الأعمال الصالحة وإما أن تتركوا أكل الحرام. أما من حاول الجمع بين الاثنين فليس لـه إلا الفشل. وإنما النجاح لمن ترك أكل الحرام، وسعى لكسب الحلال والرزق الطيب. ثم يقول الله تعالى (وَإِنَّ هَذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون. والمراد من أمتكم هنا هو أمة الأنبياء لا الأتباع. وقد بين الله تعالى بلفظ أُمَّةً وَاحِدَةً أنكم إذا تدبرتم في تاريخ الأنبياء وجدتم تشابها بين جميع الأنبياء من حيث أحوالهم وتعاليمهم ودعاويهم. فكما أن نوحا دعا إلى التوحيد كذلك فعل الأنبياء الذين جاؤوا من بعده، وعلّموا الناس أن الله أحد. ثم جاء رسل آخرون ودعوا إلى التعليم نفسه. ولم يزل المنكرون يهلكون. ثم جاء موسى وهارون وعرضا على الناس التعليم نفسه. ثم أتى المسيح ابن مريم وجعله الله آية للدنيا، وأنقذه أعدائه من وآواه إلى مكان آمن فاتضح من ذلك أن توحيد البارئ تعالى هو أهم وأفضل ما في الدين، وأن الأنبياء كلهم قد دعوا الناس إلى التوحيد، فصاروا غالبين على أعدائهم دائما. فكيف تصحّ إذا عقيدة بُنوّة المسيح هذه التي اخترعتها أمته من بعده. ثم يبين الله تعالى سبب ذلك فقال فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرا. . أي أن السبب الحقيقي لهذا الاختلاف أنه لما مات الأنبياء ومضى دهر طويل على تعليمهم قام أتباعهم بتشويه تعليمهم الحقيقي من جراء الغفلة، فوجدت مذاهب