Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 219 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 219

الجزء السادس ۲۱۸ سورة المؤمنون بصدد غذائنا، لكيلا تصل التأثيرات السيئة إلى قلب المرء وعقله عبر معدته، فلا تصبح روحه كالميت. إنه يقول إنكم إذا أكلتم الحلال، بل الطيب الحلال من وفقتم للقيام بصالح الأعمال حتمًا. ويماثل قوله هذا ما نراه اليوم عند دعاة الاشتراكية، فإنهم كلما وجدوا فرصة للكلام قالوا دَعُوا جميع القضايا جانبا، فإن. ملأ القضية الأساسية هي قضية البطن والقرآن الكريم أيضًا يعلن أن القضية كلها تدور حول البطن. ولكن الفرق هو أن الاشتراكيين يقولون إن من ملأ بطنه فقد فاز، بينما يعلن القرآن الكريم أن من وقى بطنه من الأشياء النجسة بكل أنواعها فقد فاز ونجا. من فرّق بين الحلال والحرام وتناول الطيبات دائما، فهو الذي يوفق للعمل الصالح. وبتعبير آخر، إنما يوفق للصلاة من أكل الحلال، وإنما يوفق للصوم من تناول الحلال، وإنما يوفق للزكاة من أكل الحلال إن الاشتراكية تقول: إن من بطوننا فهو زعيمنا ومخلّصنا، ولكن الله تعالى يعلن في القرآن الكريم أن من أكل في بطنه طعاما حلالاً فهو عبدنا، وأن هذا سيفتح عليه أبواب الحسنات. فما لم ير المرء فيما إذا كسب رزقه بطريق حلال أم بطريق حرام فلن ينفعه قوله "لا إله إلا الله"، كما لن يرضى الله بانتمائه إلى أي فرقة من فرق الإسلام. إنما يرضى الله عنه إذا أكل في بطنه رزقا حلالاً. أما إذا كسب المال بالغش والخداع، وملأ بطنه بطعام حرام، ثم ظن أنه سيقدر على عمل الصالحات، فظنه باطل تماما. أما إذا أكل الحلال قدر على فعل الصالحات أيضًا. . بمعنى أنه إذا أراد بعد ذلك أن يؤدي الصلاة بخشوع وخضوع فسيوفق لها، وإذا أراد أن يصوم صومَ رجل تقي فسيتمكن من هذا، وإذا أراد أن يؤدي الزكاة بشروطها فسيستطيع ذلك. وليس أن هذه الأعمال الصالحة ستصدر عنه تلقائيا بعد أكل الحلال بدون أن يبذل المجهود، إذ لا يصدر أي عمل من تلقائه، وإنما ينفتح بذلك باب للقيام بالصالحات. إن هذا لا أن أحد الهندوس مثلاً إذا أكل الحلال بدأ في أداء الصلاة، أو أن أحد السيخ إذا تناول الرزق الحلال أخذ في ذكر الله تعالى. كلا، بل المراد أن أكل الحلال يمهد للمرء القيام بهذه الحسنات، وأنه لو أراد حقًا أن يصلى أو يصوم أو يذكر الله تعالى، فسوف يوفق لهذه الحسنات. أما إذا كان يأمل أنه سيتمكن من القيام بهذه يعني أبدًا