Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 218 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 218

الجزء السادس ۲۱۷ سورة المؤمنون والحق أن لطعام الإنسان تأثيرًا كبيرًا على أخلاقه، إذ تؤدي نوعية الغذاء إلى حدوث تغيرات جسمانية أو أخلاقية في الإنسان وبما أن الإنسان بحاجة إلى إثارة كافة عواطفه وملكاته الطبيعية وتطويرها كي يستخدمها في محلها فيحظى بمرضاة الله تعالى، لذا فقد نهى القرآن الكريم عن تناول الأغذية التي تضر الإنسان ضررًا جسديًا أو أخلاقيًا أو روحانيا. فمثلا قد حرم الله تعالى الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذكر عليه اسم غير الله تعالى. والواضح أنه ليس في هذه الأشياء ما هو خال من الأضرار الجسدية. خذوا الميتة مثلاً، فإنما يموت الحيوان إما إذا بلغ آخر حد من الكبر، أو إذا لدغه حيوان سام، أو بسبب مرض أو سُم. وفي كل هذه الحالات وغير صالح للاستهلاك. أما إذا مات من جراء صدمة شديدة، كأن يسقط في بئر أو ينطحه حيوان آخر، ففي هذه الحالة أيضًا دمه يتسمم وبالتالي يصير لحمه غير قابل للاستهلاك. أما الدم فهو الآخر يحتوي على سموم عديدة، وتناوله مدمر لصحة الإنسان طبيًّا. ونفس الحال للحم الخنزير، فأكله الأمراض. كما أن في الخنزير عادات سيئة تنتقل إلى الذين يصبح يسبب لحمه ساما كثيرًا من يأكلون لحمه. أما ما ذبح بغير اسم الله تعالى فإن أكله يجعل المرء عديم الغيرة الله تعالى، فيخلو قلبه من تعظيمه تعالى ثم إن الإسلام حرم الخمر من بين المشروبات، لأنها تسكر وتُذهب عقل الإنسان وتضر بذكائه وعلمه. إذا، فتحريم جميع جسدية أو أخلاقية أو روحانية. وإن الله تعالى إنما أحل لنا الأشياء التي تساعد على رقي الإنسان جسديًا وأخلاقيا وروحانيا. ثم إنه تعالى قد حثنا على تناول الطيبات مما أحل لنا. . أي الأشياء التي تتلاءم مع صحة الإنسان ومزاجه والتي لا تتضرر بأكلها صحته. لقد تبين من هنا أن الإسلام يسلّم بتأثير الغذاء على أخلاق الإنسان، وأنه قد وضع للأكل والشرب قيودًا وشروطا وفتح بذلك بابًا جديدًا لنا لإحراز الأخلاق الحميدة إن الإسلام يعرض على الدنيا قاعدة تقول إنه لمن المحال أن تظل الروح الإنسانية في معزل عن تأثير التغيرات الجسدية، لذا فإنه تعالى قد وضع بعض القيود الأشياء التي حرمها الله تعالى إنما يرجع إلى ما فيها من أضرار