Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 193
۱۹۳ عاكفا سورة المؤمنون ما هو الجزء السادس اضطهاد المعادين بل لا يبرحون يؤدون مهمتهم. وهذا ما يصيب الناس بالحيرة والعجب، فلأنهم لا يدرون أن رب السماوات والأرض يؤيد أنبياءه ويساندهم، فيظنون أنهم مجانين. . أعني أن الأنبياء لا يبرحون ينشرون توحيد الله تعالى غير مكترثين للمصائب التي تُصب عليهم كالمجنون الذي لا يبرح على عليه ولا يبالي بضحك الناس عليه ولا بمعارضتهم له فلما رأى أهل مكة أنهم قد اتخذوا كل تدبير لمنع محمد رسول الله ﷺ من وعظ التوحيد، وأنه لم يرتدع عن ذلك، ولم يتورع عن أن يعيب آلهتهم، أخذوا يشيعون بين القوم أنه مجنون. فقال الله تعالى ردًّا على طعنهم هذا إن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون (القلم: ۲و۳). . أي أننا نُقسم بالمحبرة والقلم وبكل ما يكتب بهما ونشهد أنك لست بمجنون بفضل ربك. . بمعنى أنه لو جمع الناس كل ما كتب بالحبر والقلم حتى الآن وما سيُكتب في المستقبل من علوم ومعارف ثم قارنوا بينها وبين ما أوتيت من علوم لعلموا أن كفة معارفك هي الراجحة. فإذا كان هؤلاء قد عُدّوا من كبار المخترعين أو العلماء أو الفلاسفة أو الفقهاء بسبب ما نشروا من علم، فكيف تُعَدّ مجنونًا وقد نشرت أضعاف ما نشروا من علوم ومعارف؟ إذا، فهذا سلاح قديم لم يزل معارضو الأنبياء يستخدمونه على مر العصور؛ وبتعبير آخر، إنهم يسعون كالغريق الذي يتشبث بالقشة، ليحولوا دون رقي الجماعات الإلهية برمي الأنبياء بالجنون. ولكن لا يفلح إلا رسل الله و في آخر المطاف، ولا يبقى للذين يتهمونهم بالجنون إلا الخيبة والخسران. قَالَ رَبِّ أَنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (3) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ أَصْنَعِ اللكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَأَسْلُكْ فِيهَا