Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 163 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 163

١٦٣ سورة المؤمنون الجزء السادس ومما يدل على شدة اهتمام النبي له و بوفاء العهد أنه في إحدى المرات جاءه سفير حكومة برسالة، فاقتنع السفير بصدق الإسلام ببركة صحبته بضعة أيام. فقال يا رسول الله، أريد أن أعلن إسلامي، فقال له: هذا غير مناسب، فإنك مسؤول مرموق في حكومتك. عليك أن ترجع إلى بلدك الآن كما أنت، ولو رأيت أن حب الإسلام لا يزال متمكنا من قلبك فارجع إلينا وأَسلم ثانية. وقد حرص المسلمون أيضًا على الوفاء بالعهد حرصًا شديدا، فخلال إحدى المعارك عقد الكافرون مع أحد المسلمين الأحباش الهدنة على سبيل الخداع، ثم فتحوا باب الحصن، فلما تقدمت جنود المسلمين ليقتحموا الحصن قال الكافرون: كيف تهاجموننا وقد عقدتم معنا معاهدة فقال القائد المسلم لم تتم أي معاهدة بيننا. مع عبد منكم ، وقد آتانا الأمان على شروط. قال: ليس لهذا أن يعقد معكم أي معاهدة، إنما كان عليكم أن تعقدوا أي عقد معي. قالوا نحن لا نعلم شيئًا، لقد تمت الهدنة بيننا. فلما احتدّ الجدال كتب القائد المسلم إلى يخبره بالحادث ليأمره بما يجب. فكتب إليه عمر الله في الجواب: إن الله تعالى قد عظم الوفاء بالعهد جدا، فعليك أن تتموا إليهم عهدهم إلى أن ينكثوه بأنفسهم. (الطبري: ذكر مصالحة المسلمين أهل جندي سابور، الجزء الخامس ص ٧٥) قصارى القول إن الإسلام قد أولى الصدق والأمانة والالتزام بالمعاهدات أهمية كبرى، وأعلن أن المؤمنين الفائزين الذين يقدمون قدوة حسنة في أداء أماناتهم قالوا ا لقد عقدناها ورعاية عهدهم. هي عمر والدرجة السادسة التي ذكرها الله هنا أن هؤلاء المؤمنين يحافظون على صلواتهم. لقد استخدم الله تعالى هنا كلمة صَلَوَاتِهم، وهي صيغة الجمع، وذلك نفسك الحديث: عن أبي رافع قال: بَعَثَتْني قُرَيْشُ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أُلقي في قلبي الإسلامُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ : إِنِّي لا بالْعَهْدِ وَلا أَحْبِسُ الْبُرَّدَ، وَلَكِن أَرْجِعْ، فَإِن كَانَ فِي الَّذِي فِي نَفْسِكَ الآنَ فَارْجِعْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النبي ، فَأَسْلَمْتُ. (أبو داود: كتاب الجهاد، باب في الإمام يستجنّ به في العهود) (المترجم)