Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 164
الجزء السادس ١٦٤ ، سورة المؤمنون ليشير إلى أمرين: الأول أنهم يؤدون كل الصلوات، سواء الفرائض أو النوافل، على أحسن وجه؛ والثاني أنهم يحافظون على العبادة الظاهرة لكل فرد من قومهم. . أي أنهم يراقبون ما إذا كان أولادهم وزوجاتهم وأقاربهم وجيرانهم وكل قومهم يواظبون على الصلاة أم لا؟ ذلك لأن عمل المرء يظل عرضة للخطر ما لم تصلح كل العائلة بل كل القوم أعمالهم. فكثيرًا ما يحدث أن المرء إذا أراد أن يوقظ ولده لصلاة الفجر يقول في نفسه من شدة حبه له إن البرد قارس فما الداعي لإزعاجه؛ إنه سيصاب بالبرد إذا استيقظ للصلاة. ثم إذا أراد إيقاظ زوجته ثارت عواطف المحبة في نفسه وقال لقد ظلت امرأتي تمشي هنا وهناك طوال الليل حاملة الطفل، ولو أيقظتها سيفسد نومها؛ فالأفضل أن تنعم بالنوم الآن وستصلي فيما بعد. وهكذا لا يوقظ المرء أهله وأولاده بحجة البرد القارس تارة وبحجة الحر الشديد تارة أخرى. فيظل يقول ستة أشهر من الشتاء كيف أوقظ الطفل في البرد القارس إذ قد يصاب بالبرد، ويظل يقول ستة أشهر من الصيف لا يزال طفلي كالزهرة الناعمة، ولو خرج للصلاة في هذا القيظ فستضربه الشمس. فتمنعه هذه المشاعر والعواطف عند كل خطوة، فلا يستطيع أن يصلح نفسه ولا أهله ومن أجل ذلك قال الله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ (التحريم: ( أي يا عبادي، لا تنقذوا أنفسكم فقط من جهنم بل أهلكم وعيالكم أيضًا؛ إذ لا يكفي حماية أنفسكم من النار، بل لا بد لكم من حماية الآخرين، لأنهم إذا لم ينجوا منها فسيتسببون في دخولكم فيها أنتم أيضًا. غير أنه يجب أن لا يغيين عن البال أن إقامة الصلاة درجات عديدة، وأولى هذه الدرجات، التي ليست دونها درجة أخرى، أن يواظب المرء على أداء الصلوات الخمس إن المسلم الذي يؤدي الصلوات الخمس بدون أي انقطاع يتبوأ الدرجة الأدنى من الإيمان. والدرجة الثانية هي أن تؤدى الصلوات الخمس في أوقاتها، فالمسلم الذي يؤدي الخمس في مواقيتها يضع قدمه في الدرجة الثانية في سلّم الإيمان.