Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 162
الجزء السادس ١٦٢ سورة المؤمنون لو كنتم مكاني لفعلتم ما فعلتُ! فإن محمدًا ( لما جاءني رأيت جملين" هائجين على يمينه وشماله، فأخذني منهما ذعر شديد، وقلت في نفسي إذا لم أنفذ أمر محمد فسيفترسني الجملان افتراسًا (السيرة النبوية لابن هشام، الجزء الثالث: أمر الأراشي) والله هو الأعلم ما إذا كان أبو جهل قد رأى مشهدا كهذا فعلاً، أم أن رعب الحق قد استولى عليه، إلا أن النبي ﷺ لما ذهب إليه ليسترد منه حق مظلوم، احترامًا لمعاهدة "حلف الفضول"، غير مكترث بما تحدق به من أخطار شديدة، قضى رعب الحق على نزعة الشر في أبي جهل، فرضي بإعطاء المظلوم حقه. ومما يدل على حرصه الشديد على الوفاء بالعهد ما حدث عند صلح الحديبية. فكان الفريقان قد تصالحا على أنه إذا أسلم شاب من مكة فلا بد أن يرده المسلمون إلى أقاربه في مكة ولكن إذا أراد مسلم العودة إلى مكة والالتحاق بأهلها فلن يردّوه للمسلمين. وما أن جفٌ حبر هذه المعاهدة حتى جاء أبو جندل – الذي كان أبوه سهيل يعقد الصلح من قبل أهل مكة – مصفّدًا بالقيود ومنهكا بالجروح - وسقط أمام النبي ، وقال يا رسول الله، إن أبي هذا يعذبني نتيجة إسلامي، وقد انتهزت فرصة وجوده هنا وفررت من البيت. وقبل أن يجيبه النبي ﷺ بشيء قال أبوه سهيل: لقد تمت المعاهدة بيننا، فلا بد أن يرجع ابني معي. وكانت حالة أبي جندل مؤلمة حتى سالت عيون المسلمين بدموع الدم برؤيته، فقال للنبي ﷺ بكل ضراعة: يا رسول الله، هل ترجعني إليهم في مكة ليعذبوني أشد من ذي قبل؟ ولكن الرسول ﷺ قال: إن رسل الله لا ينقضون العهود. فلا بد لك من العودة إليهم والصبر والتوكل على الله تعالى. فأرجع أبو جندل إلى مكة. ثم لما وصل النبي ﷺ مكة شاب آخر اسمه أبو بصير، ولكنه ل له أرجعه هو الآخر إلى مكة العقد. (السيرة النبوية لابن هشام الجزء الثالث: أمر الهدنة، وما جرى عليه أمر قومٍ من المدينة لحقه بموجب من المستضعفين بعد الصلح) ورد في المصدر المشار إليه أنه رأى جملاً لا جملين. (المترجم)