Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 161 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 161

الجزء السادس ١٦١ سورة المؤمنون وأرحب من قول هذا الأمير المسلم الشاب ويستحيل أن يتحلى حتى الشيوخ من الملوك المسيحيين بمثل هذه الأخلاق الطيبة. (The Decline and fall of the roman empire vol. 2 p. 984) الحق أن هذه الروح الطيبة لم تنشأ في المسلمين إلا لأن الإسلام قد رسخ في أذهانهم بكل قوة بأن الحكم نوع من الأمانة، ومن واجبكم أن لا تخونوا أي أمانة أبدا. أما العهد فكان النبي الا الله حريصًا على إيفائه حرصًا شديدًا. فحتى قبل إعلان الدعوى كان عضواً في لجنة قام بعض الشباب من مكة بتشكيلها باسم "حلف الفضول"، بهدف نصرة المظلومين لما رأوا من حروب قبلية وخصومات يومية وفسادات متكررة. فقد أقسم هؤلاء الشباب على أنهم سينصرون المظلوم ويسعون لاسترداد حقه من الظالم، أو يدفعون له من عندهم ما بقيت في البحار قطرة ماء. إن التاريخ لا يمدنا بأية معلومات فيما يتعلق بالإنجازات التي حققتها هذه اللجنة التي قامت دفاعًا عن حقوق المظلومين والنهوض بهم، غير أننا نجد في التاريخ حادثا للنبي بعد إعلان دعواه وبعد أن صار أهل مكة أعداء متعطشين لدمائه. كان أبو جهل مدينا لشخص، وكان لا يدفع له ماله فجاء صاحب الدين إلى النبي وقال له: كنتَ عضوًا في "حلف الفضول، وقد حلفت على نصرة المظلوم، فأناشدك بحلفك هذا بأن تأتي معي وتسترد مالي من أبي جهل. فخرج النبي من توه، مع أن خروجه هكذا في مكة لم يكن خاليا من الخطر، كما أن أبا جهل نفسه كان عدوا لدودًا للنبي ، فكان من الممكن أن يصيبه بأذى. ولكنه خرج مع الرجل ووصل إلى بيت أبي جهل، ودق عليه الباب. فلما خرج قال لـه النبي : أعطه ماله الذي أخذت منه فدخل أبو جهل بيته بدون تردد، وأتى بالمال وسلّمه لصاحبه. ولم يكن هذا الحادث ليخفى على القوم، فشاع خبره في مكة انتشار النار في الهشيم، وأخذ القوم يقولون فيما بينهم إن أبا الحكم (أي أبا الله. معه جهل يأمرنا أن لا نسمع لمحمد (ﷺ)، ولكنه نفسه يخاف منه لدرجة أنه قد رد المال لصاحبه فورًا حين أمره محمد فلما سمع أبو جهل بحديثهم قال: ويحكم، والله