Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 160
الجزء السادس 17. سورة المؤمنون لإخلاء المدينة لبعض المصالح الحربية، فدعوا ذوي الرأي والعقل من أهلها، وقالوا لهم لقد أخذنا منكم هذه الضريبة نظير حمايتنا لأنفسكم وأموالكم، ولكن الوضع قد خرج عن سيطرتنا، وها نحن نترك مدينتكم، ونرى من الخيانة أن نحتفظ بأموالكم هذه، فردّوا إليهم تلك الأموال كلها التي بلغت الآلاف. ويخبرنا التاريخ أن هذا الحدث قد ترك في قلوب النصارى وقعًا عميقا لدرجة أن المسلمين لما غادروا هذه المدينة خرج معهم النصارى يودّعونهم وأعينهم تفيض من الدمع، وهم يدعون لهم قائلين : أعادكم الله إلينا ثانية فلم نر حاكمين أمثالكم قط. (فتوح البلدان للبلاذري: أمرُ حمص ويوم اليرموك ص ١٣٦-١٣٧ و١٤٣) واعلم أن الله تعالى قد عدَّ الحكم أيضًا ،أمانة وأمرنا بعدم الخيانة في هذه الأمانة، وأن نسلم زمام الحكم دائمًا إلى أيد قوم هم أهل لأداء أمانة السلطة على أحسن ما يرام. ويؤكد لنا التاريخ أن المسلمين قد عملوا بهذا الأمر الرباني بكل شدة. هناك مؤرخ مسيحي أوروبي شهير اسمه "غبن" Gibbon)، وقد ألف كتابًا تاريخيًا عن أحوال الرومان. لقد قال في كتابه هذا عن السلطان المسلم "ملك شاه" إن أباه "ألب أرسلان" تُوفي وهو صغير، فتآمر عليه شقيق له بالتواطؤ مع عم لـه وابن عم له ونصب نفسه ملكا ضده. فاندلعت حرب أهلية في البلاد. وكان نظام الدين الطوسى يعمل رئيسًا للوزراء عند ملك شاه"، وكان شيعيا. فطلب من الملك أن يذهب معه إلى ضريح الإمام موسى رضا ويدعو هناك بأن ينصره الله على خصمه في الحرب. فذهب معه. فلما فرغا من الدعاء قال ملك شاه للطوسي: بماذا دعوت؟ قال دعوت بأن يكتب الله لك الفتح. فقال الملك: أما أنا فلم أدع هكذا، بل دعوت أن يا رب إذا كان أخي أجدر مني بالحكم على المسلمين فانصره، وخُذ مني نفسي وتاجي. ولو كنت أنا الأحق بأداء هذه الأمانة على وجه أفضل فاكتب لي الفتح. إن "غبن" هذا المؤرخ المسيحي متعصب جدًّا، ولكنه لم يجد بدا من أن يعلق على هذه الواقعة قائلا إنه لمن المحال أن نجد في صفحات التاريخ نظرية هي أطيب