Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 159 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 159

الجزء السادس ١٥٩ سورة المؤمنون رقم ١٦٨٣ الجزء التاسع ص (۲۱۷)؛ فهل توجد في الدنيا امرأة حرة تتمتع بحقوق أكثر من هذه؟ والدرجة الخامسة في الرقي الروحاني هي وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ. . أي أنهم يحافظون على كل أمانة تُركت عندهم، ويفون بكل عهد يعقدونه ولو مع كافر أو عدو. لقد عمل النبي ﷺ بمبدأ الأمانة بشدة حتى ورد في التاريخ أن شخصا كان يرعى الغنم لأحد رؤساء اليهود، فأسلم خلال محاصرة الجيش المسلم الخيبر. فقال: يا رسول الله، لا أستطيع الآن العودة إليهم، فماذا تأمرني في غنم سيدي؟ فقال النبي وجه غنم سيدك إلى حصن اليهود وسُقها إليه، سيأخذها الله إلى صاحبها. ففعل. ولما وصلت الغنم قريبًا من الحصن ساقها اليهود داخله (السيرة الحلبية: غزوة خيبر، الجزء الثالث ص ٤٥). إن التدبر في هذا الحادث يكشف لنا مدى حرص النبي ﷺ على أداء الأمانة، فإنه لم يسمح باستباحة مال العدو بغير حق حتى أثناء الحرب. إن هذا العصر يدعى عصر الرقي والحضارة ولكن لم يحدث فيه قط أن وقعت مواشي العدو في أيدي قوم فردوها إليه كلا، بل إنهم يستبيحون اليوم أموال القتلى في الحرب، حتى أصبح النهب والسلب لعبة يومية. وعلى النقيض ترى أنه برغم أن الأغنام كانت لشخص يحارب المسلمين، وبرغم أن وصول الغنم إلى حصن العدو يعني ضمان الزاد لهم لشهور واستمرار الحرب لفترة أطول، إلا أن النبي الله لم يرض بالخيانة بأي حال، فأمر راعي الغنم بتوجيه الغنم إلى الحصن كيلا يرتكب إثم الخيانة. وهكذا لقنه النبي أول درس عند إسلامه بأنه إذا التمن على شيء فعليه أن يحافظ على أمانته حتى في أحرج الأوقات ويؤديها إلى أهلها. لقد تعلم الصحابة – رضي الله عنهم - هذا الدرس من النبي ﷺ وعملوا به بما لا نجد له نظيرا في شعوب العصر الحاضر التى تدعى التحضر والتهذب. وما أروع النموذج الذي قدمه الصحابة في حمص. فعندما فتحوا هذه المدينة المركزية للنصارى، أخذوا منهم مئات الآلاف من المال كضريبة لكنهم اضطروا فيما بعد