Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 153
١٥٣ سورة المؤمنون الجزء السادس رضوان يأتوه بقواد المسلمين لأنه يريد أن يتكلم معهم بنفسه. فذهب إليه وفد من الصحابة الله عليهم أجمعين. ودخل عليه رئيسهم بنعاله البالية الدميمة ضاربًا رمحه على السجاجيد والنمارق. فتحير الملك برؤية هذا المشهد وقال للمسلمين أليس عندكم شيء من التحضر (تاريخ ابن خلدون: الجزء الثاني، ذكر الخبر عما هيج أمر القادسية سنة ١٤ الهجرية). والحق أنه رغم كونه ملكا، كان يعظم سجاده، أما المسلم، فرغم كونه فقيرًا، كان يعظم الله تعالى وحده. فكون السجاد مفروشا في بلاط كسرى لم يجعله ذا قيمة في نظر المسلم، إذ كان لا يعظم إلا ما هو عظيم عند الله تعالى. قصارى القول، إن رسولنا الكريم قد نهى عَمليًّا عن كل هذه الأشياء، موضحًا أنه لا يليق بالمؤمن أن يضيع وقته الثمين في اللغو من الأمور، ولا أن يهدر ماله على هذه التوافه التي لا طائل تحتها. والحق أن دور السينما والمسرح وغيرهما أيضا تحت هذا الحكم إذ يُهدر عليها كثير من أموال الدولة. إن الدول الأوروبية هي تندرج الحرة والساعية دائمًا لرقيها الاقتصادي، تعمل على إنشاء دور السينما والمسارح أكثر وأكثر لكي يزورها المحرومون من هذا الترف، ولكي ينفقوا عليها من وقتهم ومالهم؛ ولكن الإسلام ينهى عن كل الأشياء التى ليست نافعة للإنسانية، ويعلن أننا لن نسمح بها أبدا. ولو عمل الناس بهذه الأحكام كما ينبغي لصار مستوى الأثرياء متساويًا مع غيرهم إلى حد ما، إذ إن النفقات غير المشروعة وعديمة الفائدة الحافز الأكبر على جمع المال بطرق غير مشروعة. كما أن قوله تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ عَن اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يلفت انتباهنا إلى أن المؤمنين الحقيقيين لا يتجنبون اللغو من الأعمال فحسب، بل يسعون لتجنب اللغو الأفكار أيضًا. والواقع أن الذين قد تعودوا على التفكير في اللغو هم الذين تنتابهم شتى الأفكار والوساوس التي تشتت تركيزهم في الصلاة. ولو أنهم لم يسمحوا لهذه الخواطر اللاغية بأن تنشأ في قلوبهم ،وعقولهم، أو قاوموها وحاولوا القضاء عليها إذا ما نشأت، لنجحوا في ذلك حتمًا. ولكننا نرى أن عديدا من الناس يقعون فرسى لأفكار كالتي كانت تختلج في قلب "جحا"، مع أنها لا طائل تحتها مطلقا على المرء أن لا يدَع نفسه أبدًا لتقع فريسة للخواطر التي ليست إلا من