Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 152
الجزء السادس ١٥٢ سورة المؤمنون ، كما يجعل الضياع، بإسداء خدمات مجانية إلى بلده أو قومه أو دينه، يحمي وقته من نفسه نافعًا للناس باستغلال أوقاته استغلالاً صحيحًا. وعملاً بأمر الله تعالى بتجنب اللغو قد نهى النبي ﷺ الرجال عن لبس الحلي والحرير (البخاري: كتاب اللباس، والنسائي: كتاب الزينة). إن لبس الحلي ليس حرامًا على النساء، إلا أن النبي ﷺ قد كره لهن أيضا لبس الحلي في الظروف العادية (النسائي: كتاب الزينة باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي). إن لبس الحلي حلال لهن كونهن رمزًا للزينة، ولكن لا يسمح الإسلام بالإنفاق على الحلي بحيث يُلحق الضرر باقتصاد البلد، أو يولّد فيهن نزعة التفاخر، أو يزيدهن طمعا وجشعا. إن اقتناء الحلي مسموح لهن ولكن إلى حد معقول. أما الرجال فحرام عليهم استعمال الحلى قطعًا. كما قد نهى النبي ﷺ عن استعمال أواني الذهب والفضة (البخاري: كتاب الأشربة). ويندرج في ذلك أيضًا ما يقتنيه الأثرياء عادةً في بيوتهم من أشياء لمجرد الزينة والتفاخر. لقد رأيت بعض الناس يشترون أشياء لا فائدة فيها لتزيين بيوتهم. فمثلاً يشترون الأواني الصينية القديمة ويحتفظون بها في البيوت، ظانين أنه شيء غال. ويوجد هذا العيب في الأوروبيين خاصة حيث ينفقون على شراء هذه الأواني حتى خمسة أو عشرة آلاف من الروبيات، ثم يخبرون الناس أن هذا الإناء قديم كذا آلاف من السنين. أو أنهم يشترون سجاجيد قديمة بمبالغ ضخمة، ثم يعلّقونها على جدران بيوتهم، مع أن السجاد الجديد من ذلك النوع يمكن شراؤه من السوق بخمسين أو ستين روبية بكل سهولة ولا يضيعون على شراء تلك السجاجيد مبالغ ضخمة إلا ليتباهوا أمام الناس بأن ذلك السجاد قد استعمله فلان من الملوك أو أنه يبلغ من القدم كذا من السنين. ولكن الإسلام يعدّ كل هذه الأشياء لغوا، إذ ليست فيها أي منفعة حقيقية، بل يشتريها الناس لمجرد التفاخر بثروتهم، وهكذا يهدرون أموالاً طائلة. وإنني أرى أن الأوروبيين لو علموا اليوم أن سجادًا لكسرى إيران يباع في مكان ما فلربما اشتروه بعشرة ملايين من الروبيات. أما المسلمون فلم يكن سجاد كسرى عندهم ذا قيمة. فخلال إحدى الحروب أمر كسرى رجاله بأن