Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 154 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 154

الجزء السادس ١٥٤ سورة المؤمنون ظنا وتخمينا، لأن ذلك يؤدي إلى ضرر آخر أيضًا، وهو أن الذي يشغل عقله بتوافه الأفكار لا يعود قادرًا على التوجه إلى المعقولات. فحري بالمرء أن يطهر قلبه وعقله من لغو الخواطر والأفكار، ويوجههما إلى أفكار عالية نافعة، لتتقوى قوته الفكرية، ولكيلا يصير عقله، وهو نعمة ربانية عظيمة، معطلاً. منه، ثم بين الله تعالى في هذه الآيات أن المؤمنين يرتقون من هذا المقام إلى أعلى فلا يبرحون ينفقون أموالهم للنهوض بالفقراء. والحق أن الإسلام يرى أن كل ما في الدنيا من أشياء إنما خلقها الله جميعًا للمنفعة المشتركة للناس، ولا تخص شخصا دون شخص. وبما أن الثروة بكل أنواعها إنما تُنال في الدنيا بمساعدة الآخرين، وبما أن مال الثري يبقى فيه نصيب للأجير حتى بعد أداء أجرته، لذا فإن الإسلام أمره بإخراج الزكاة، ليتطهر ماله مما يشوبه من حقوق الآخرين. وعلى سبيل المثال، لو أن صاحب منجم أدى الجميع العاملين فيه أجرتهم كاملة فإنما أدى لهم أجرتهم فقط، بينما كان لهؤلاء حق في المنجم نفسه بحسب القرآن الكريم، وهذا يعني أنه لم يؤد لهم ما يستحقونه بصفتهم أصحابًا للمنجم. وكان أحد السبل لرد حقهم إليهم أن يعطيهم صاحب المنجم بعض المال زائدا على أجرتهم. ولو فعل ذلك فإنما أدى بذلك حق هؤلاء الحفنة من العمال بينما يظل سائر الناس الذين لهم الحق في المنجم، كما كان للعمال محرومين من حقوقهم. ومن أجل ذلك أعلن الإسلام أنه لا بد لكل إنسان أن يؤدي جزءا من ماله كزكاة لتنفقه الدولة على سد حاجات الناس المشتركة كما أمر النبي الله بدفع الخمس مما يخرج من كل المناجم إلى الحكومة لكي تنفقه على الفقراء (البخاري: كتاب الزكاة، باب في الركاز الخمس). وبذلك أيضًا قد حفظ الإسلام ما للناس كلهم من حق في ملكية الأرض. وبالمثل فإن المزارع الذي يأتي رزقه من الأرض إنما يأكل ثمرة جهوده، ولكن الواقع أنه ينتفع من الأرض التي جعلت للناس أجمعين؛ لذا يؤخذ جزء من ريعها ويعطى للحكومة لتنفقه على مصلحة الناس كلهم. ونفس الحال للتجارة. إن التاجر يتجر بماله في الظاهر، ولكن من المحال أن تستمر تجارته بدون الأمن في البلاد. وبما أن كل شخص يسهم في توطيد الأمن، فقد فرض الإسلام الزكاة على أموال