Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 131 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 131

الجزء السادس ۱۳۱ سورة الحج (البقرة: (۱۲۹). . أي ربنا عُدَّني أنا وابني إسماعيل من المسلمين عندك وأَخْرِجُ من أولادنا أيضًا جماعةً كبيرة تكون مسلمةً عندك. وطبقًا لهذه الأنباء قد أعلن محمد رسول الله ﷺ أن الله تعالى قد سمى أُمّي "المسلمون" وديني " الإسلام". وينطوي لفظ "الإسلام" على حكمة عميقة وفلسفة عظيمة، ولو أمعنت النظر فيه لوجدت أنه يبين غاية هذا الدين بكل وضوح وجلاء. فمن خصائص اللغة العربية الرائعة أنه ليست الكلمات فيها وحدها تؤدي معاني معينة، بل إن الحروف فيها أيضًا تتضمن مفاهيم معينة. كما أن اللفظ الموضوع لشيء في العربية لا يكون علامة على ذلك الشيء فحسب، بل يُطلق عليه لسبب هام، حيث يدل على الميزة الخاصة بذلك الشيء والتي بسببها أُطلق عليه ذلك الاسم. فمثلاً يقال في لغتنا "الأردية" للشيء الطويل "لمبي" وللشيء القصير "چھوٹی"، وللأم "مان"، وللأب "باپ"، غير أن هذه الكلمات لا تدل على الميزة الخاصة التي بسببها أُطلقت هذه الأسماء على هذه الأشياء، ولو أننا سميناها بأسماء أخرى لما حصل أي نقص في هدفنا. فمثلاً لو أطلقنا على الشيء الطويل "چهوٹى" وعلى الشيء القصير "لمبي"، ثم راجت هذه التسمية وتداولت لما حصل أي نقص في لغتنا الأردية ولكن الأمر ليس هكذا في العربية، إذ لا يجوز فيها أن تسمي الطويل قصيرًا، لأن حروف "ق ص ر" لا تدل على المعاني التي تتضمنها حروف "ط و ل". قصارى القول، إن أسماء الأشياء في اللغات الأخرى إنما تكون مجرد علامة لها، ولا حرج لو وضعنا لها أسماء أخرى، أما العربية فلا يكون الاسم فيها علامة شيء فحسب، بل يدل أيضًا على ميزته الخاصة، لذا فمن المستحيل أن نستبدل اسما لشيء بآخر. وقد اختار الله تعالى لدين الإسلام اسما ينطوي على مزايا كثيرة وحكم بالغة. فكلما اجتمعت في كلمة حروفُ "س" ل م"، التي يتكون منها لفظ الإسلام، دلت على معنى الحفظ والحماية حتمًا، ولا يزال هذا المفهوم قائما في كل الكلمات التي تتكون نتيجة تغيير ترتيب هذه الحروف. خذوا مثلاً لفظ "الإسلام"، الذي يعني الطاعة والانقياد فهذا المعنى يتضمن مفهوم الحفظ والحماية حتما، لأن المرء إذا