Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 130
الجزء السادس ۱۳۰ سورة الحج والمعاناة، بل لو تدبرتم في أي حُكم من أحكامه صغيرًا أو كبيرا، لوجدتموه بركة ورحمة للناس. ثم يقول الله تعالى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ. . أي أنه دين أبيكم إبراهيم، وليس هو بدين جديد حتى يشق عليكم اتباعه بل هناك أكثر من ذلك وهو أن الله تعالى قد سماكم المسلمين من قبل وفي هذا الكتاب أيضًا حتى يشهد محمد رسول الله ﷺ بعمله على أنه هو الموعود على لسان إبراهيم وغيره من الأنبياء السابقين؛ ولتكونوا أنتم أمام الأمم الأخرى شهداء على أنكم أنتم الذين النبي فقد تستحقون بجدارة هذا الاسم الجديد الذي أنبأت به الصحف السابقة. أما النبوءة المشار إليها في قوله تعالى (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وردت في سفر إشعياء النبي كالآتي: "وتُسَمَّينَ باسم جديد يعينه فم الرب. " (إشعياء (٦٢: ٢ كذلك أنبأ إشعياء النبي: "وتُخلفون اسمكم لعنة لمختارِيَّ، فيُميتك السيد الربُّ، ويسمّي عبيده اسما آخر". (إشعياء ٦٥: ١٥) لقد حاول كتبةُ الكتاب المقدس تطبيق نبوءة إشعياء هذه على الكنيسة. (The Old Testament with a brief commentary: Word: "Isaiah") ذلك بالرغم من أن الله تعالى لم يعط المسيحيين أي اسم من عنده؛ كما أن شتى الأسماء التي اختارتها شتى الفرق المسيحية لنفسها إنما هي من اختيارها هي وليس من اختیار الله تعالى. هناك أمة واحدة فقط في الدنيا تلقت اسمها من عند الله تعالى أعني المسلمين؛ وإلى هذا قد أشار الله تعالى بقوله هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قبْلُ. أما قوله تعالى (وَفِي هَذَا فهو إشارة إلى دعاء لإبراهيم ال قد سجله القرآن الكريم كالآتي: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةٌ لَكَ