Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 80 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 80

1. سورة مريم الجزء الخامس وكان السؤال الثاني: إذا كان غفران الذنوب لا يتم إلا بكفارة ابن الله تعالى، فهل كان المسيح ابنا الله حقا؟ واعلم أن ليس عند المسيحيين أي دليل على كون المسيح ابنا الله تعالى حقاً إلا قول المسيح إنه ابن الله. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل كان المسيح بالفعل موصوفا بصفات الله وقدراته؟ فنحن عندما نقول، مثلا، إن الله موجود، فإننا نقدم أيضًا البراهين على وجوده، فنذكر شتى صفاته وقدراته التي لا توجد في الإنسان ولا في أي كائن آخر. ولكن المسيحيين لا يقدمون لنا ما يوجد في المسيح ولا يوجد في الأنبياء الآخرين كبرهان على ألوهيته. بل الحق أن التوراة قد ذكرت كثيرًا من الأمور التي توجد في الأنبياء الآخرين ولا توجد في المسيح، ولكنه بحث منفصل لسنا بصدده الآن. إن أساس المسيحية كله إنما هو قول المسيح إنه ابن الله. فما دام قال إنه ابن الله الله، فقد صار ابن الله ! ونحن نقول: صحيح أنه العلي قال عن نفسه إنه ابن ولكن علينا أن نرى هل استخدم هذا التعبير كمصطلح له معنى خاص، أم بمعناه الحرفي الشائع عند الناس كقولنا: إن هذا ابن زيد وذاك ابن عمرو وفلانا ابن خالد؟ وفيما يتعلق بقول المسيح ال عن نفسه إنه ابن الله فقد ورد في الإنجيل ما يلي: العلية لا "نعم أيها الآب، لأن هكذا صارت المسرة أمامك. كلُّ شيء قد دفع إلي من أبي. وليس أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابنُ أن يعلن له" (متى ١١: ٢٦-٢٧). كما ورد في موضع آخر قوله: "لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم" (يوحنا ۳ : ۱۷). وفي هذا القول أيضًا سمى المسيح نفسه ابن الله، ولكنه قد قال هنا شيئًا يتعارض مع ما ورد في مثله الشهير باسم "مثل "الكرم" حيث قال: إنسان غرس كرْمًا، وسلّمه إلى كرّامين، وسافر زمانًا طويلاً. وفي الوقت أرسل إلى الكرامين عبدا لكي يعطوه من ثمر الكرم، فجلده الكرامون وأرسلوه فارغا. فعاد وأرسل عبدًا آخر، فجلدوا ذلك أيضًا وأهانوه وأرسلوه فارغا. ثم عاد فأرسل ثالثا، فجرحوا هذا أيضًا وأخرجوه. فقال صاحب الكرم: ماذا أفعل؟ أُرسل ابني الحبيب،