Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 79
الجزء الخامس ۷۹ سورة مريم ٣-١٤). ولكن المسيحيين يزعمون - أقول هنا "المسيحيين يزعمون" لأنهم يعزون إلى الإنجيل أموراً كثيرة من عند أنفسهم لا أثر لها فيه رغم تعرضه للتحريف والتغيير - أن الأنبياء لا يقدرون على مساعدة الإنسان على غفران ذنوبه. إنهم يقدرون على إحياء الموتى كما فعل إيلياء وأليشع (انظر الملوك الثاني ٤: ٣٥)، ولكن لا يستطيعون مساعدة الناس على غفران معاصيهم فاقتضى الأمر فداء من ابن الله تعالى !! تعالوا نر الآن: هل يؤيد الإنجيل هذه العقيدة؟ ورد في الإنجيل أن الناس جاءوا المسيح بمفلوج مطروح على السرير، فلما رآه قال: "ثق يا بني، مغفورةٌ لك خطاياك" فأخذت الناس حيرة من قوله هذا (انظر متى. (۳-۲۹ وهذا بالضبط ما تفعله المسيحية حيث تقول: كيف يمكن للإنسان أن يغفر خطأ غيره. ويقول الإنجيل بعد ذلك: "فعلم المسيح أفكارهم فقال: لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم. أيما أيسر : أن يقال مغفورة لك خطاياك ، أم أن يقال قُمْ وامش؟" (المرجع السابق: ٤-٥). . بمعنى أي الأمرين أسهل في رأيكم؟ لا شك أن الأسهل عند المسيحية هو أن يقال للمفلوج "قم وامش"، أما القول "مغفورة لك خطاياك"، فمستحيل عندها. ولكن الإنجيل يخبرنا أن المسيح قال لهم بعدها ولكن" لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا، حينئذ قال للمفلوج: قُمْ احمل فراشك واذهب إلى بيتك. فقام ومضى إلى بيته. فلما رأى الجموع تعجبوا ومتحدوا الله الذي أعطى الناس سلطانًا مثل هذا" (المرجع السابق: ٦-٨). إن هذا الحادث من الإنجيل يؤكد أن معجزة غفران الذنب وشفاء المفلوج الذي مشى فورا إلى البيت إنما أتى بها واحد من البشر وليس الله تعالى. ثم ورد في الإنجيل حادث امرأة زانية غفر لها المسيح ذنوبها مع أنها لم تكن مؤمنة به (انظر يوحنا ٨: ١-١١).