Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 608
الجزء الخامس خلق 71. سورة الأنبياء قال الله تعالى هنا خُلق الإنسان مِن عَجَلٍ، ولكن العجل ليس شيئًا ماديا منه الإنسان، إنما هذا تعبير من التعابير العربية حيث يقال "خُلق من كذا"، ولا يراد بذلك أن الشيء المشار مادة معينة وقد خُلق هذا الشخص منها في الحقيقة، بل المعنى أن ذلك الأمر من طبع هذا الشخص. وقد استخدم الله تعالى هذا التعبير في أماكن عديدة من القرآن فقال الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوةً ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة (الروم (٥٥). فهل الضعف شيء مادي خُلق منه الإنسان؟ كلا، إنما المراد أنه ضعيف بفطرته. وبالفعل ترى أن الوليد يكون ضعيفًا جدا بفطرته، ثم يكتسب القوة بالتدريج، ولكنه حين يبلغ سن الشيخوخة يعود إليه الضعف ثانية، فلا تعمل قواه. فقوله تعالى خلقكم من ضعف إشارة إلى ضعف قوى الوليد، وليس أنه يُخلق من مادة اسمها الضعف. كذلك ورد في القرآن الكريم أن إبليس قال الله تعالى خلقتني من نار وخلقته طين (ص: ۷۷). والمراد أنك يا رب خلقتني بطبع ناري وخلقت الإنسان بطبع طيني. بمعنى أنني أثور غضبًا إذا ما أمرني أحد بشيء، فلا يمكنني أن أطيع آدم في أي أمر. وقد ورد هذا التعبير في لغتنا الأردية أيضًا، فيقال إن فلانا نار، ولا يراد بذلك أن لهب النار تخرج من فمه، بل المعنى أنه يستشيط غضبًا إذا نصحه أحد. الإنجليزية يقال Fire Brand أي شخص شرير مثير لنيران القلاقل في كل مكان. وهذا التعبير نفسه قد ورد هنا في قوله تعالى خلق الإنسان من عجل. . أي أن الإنسان مطبوع على الاستعجال والتسرع، حيث يود أن يتم كل شيء بعجلة، ولكن الله تعالى قد جعل لكل أمر موعدًا؛ لذلك قال تعالى بعد ذلك سأريكم آياتي فلا تستعجلون. . أي لم تأخذون في تكذيب محمد بمجرد سماع أنبائه. فلا تستعجلوا، إذ سترون نتيجة تكذيبه عن قريب وستتحقق أنباؤنا حتمًا. من وفي اللغة