Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 49 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 49

الجزء الخامس ٤٩ سورة مريم شاء الله تعالى لردّ لهم هداهم الفطري قسرًا. . أي لما سمح لهم برفض الهدى، ولكن قد سبق منه القول في الذين يرمون هداهم الفطري أنه سيعاقبهم على عملهم، وإن كان تعالى يود أن ينالوا الهدى وهذا هو مفهوم قوله تعالى ولكن حق القول من لأملئن جهنم من الجنة والناس أجمعين. . أي لقد خلقنا الإنسان بحيث إنه يدخل جهنم نتيجة أعماله السيئة، وإن كنا قد هيأنا لهدايته كل أنواع الأسباب. - ويقول الله تعالى في مكان آخر وأزلفت الجنّة للمتقين) (الشعراء: ٩١). . أي لقد جعلنا الجنة قريبة من أهل التقوى. . بمعنى أن فطرتهم النقية تأخذهم إلى من جهة، وأن عون الله يقربهم منها من جهة أخرى، وهكذا فإن الهدى الباطني والهدى الخارجي يمكناتهم من دخول الجنة. الجنة - وقال الله تعالى في القرآن الكريم وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات: ٥٧). . أي أن غايتنا من وراء خلق الجنس البشري كله أن يصيروا عبادًا لنا. وقد شرح القرآن الكريم معنى العبد في موضع آخر بقوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضيّةً * فادخلي في عبادي * * وادخلي جنتي (الفجر: (۲۸-۳۱). . أي يا أيتها النفس التي رضيت بوصال بالله تعالى عودي إليه وأنت راضية عنه وهو راض عنك. . أي أن تلك النفس طاهرة، وقد بلغت من الطهر والقدس حتى صارت محبوبة لدى الله تعالى. فإذا بلغ الإنسان هذه الدرجة صار عبدا لله حقا، وحقق الهدف من خلقه المذكور في قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، وبالتالي استحق حتما بشارة وادخلي في جنتي. فما دام الله تعالى قد حدد الغاية من خلق الناس، وهي أن يصيروا عبادا له يا الله فمن ذا الذي يستطيع أن يبطل هذا القرار الإلهي. علما أن الله تعالى لم يكتف ببيان هذه الغاية من خلق البشر فحسب، بل أخبر أيضًا أنه سيكون بينهم من يحقق هذه الغاية ويتلقى من الله تعالى بشارة: يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيّةً * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي.