Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 48 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 48

الجزء الخامس ΕΛ سورة مريم أسرع إليهما وقال: ما هذا الحديث عن البقرة؟ فكان يقولان له: كلا، لم نتحدث عن أي بقرة أبدًا. فكان يقول: لا، إنكما تكتمان عني الحقيقة، إنكما تتحدثان عن البقرة حتمًا. أو قال لغيرهما ما هذا الحديث عن العجل؟ فإذا أنكرا الحديث عن أي عجل ولا بقرة، قال لهما لا، إنكما تتحدثان عن العجل. فلم يكد يصل إلى نهاية السوق حتى راب الناسَ ،أمره، فألقوا عليه القبض، وأخذوه إلى بيته، فوجدوا هنالك بقرة ميتة. فالإنسان إذا ارتكب معصية من المعاصي أول مرة لامته نفسه وتندم. فإذا سرق أول مرة هرب من هنا إلى هناك فزعًا، وإذا قطع على أحد الطريق فرّ خائفًا. فلو كان الإثم موروتًا لما سُمي طريقه نجدًا، ولما عانى المرء في ارتكابه أبدًا. ٦- ويقول الله تعالى في مكان آخر من القرآن الكريم قال ربنا الذي أعطى كل شيء حَلْقَه. . . ثم هدى (طه: ٥١). . أي قال موسى لفرعون إن ربنا هو ذلك الذي أعطى كل شيء كفاءاته التي تتناسب مع طاقته ووسعه، ثم أخبره كيف يحقق بها الرقي والكمال. ولا شك أن خلق الإنسان أيضًا مشمول في قوله تعالى أعطى كل شيء وإن التوراة نفسها تسلّم بأن الإنسان قد خُلق لكي يحظى بوصال الله تعالى، وأنه مبارك الذي يستمع الوصاياه ويعمل بها (الأمثال ٨: ٣٤). ٧- ويقول الله تعالى في موضع آخر ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن خَلْقَه. حقَّ القولُ من لَأَمْلَنَّ جهنم من الجنّة والناس أجمعين) (السجدة: ١٤). ويبدو لأول وهلة أن مفهوم هذه الآية مخالف لمعاني الآيات السابقة، ولكنه ليس كذلك في الواقع، إذ لم يقل الله هنا "لهدينا كل نفس"، بل الحق أنه لو كانت الآية هكذا لما خالف مفهومها معنى الكلمات السابقة، إذا يقول الله تعالى هنا إن كل نفس من النفوس البشرية خلقناها مزوَّدةً بأسباب هدايتها، ولكن بعضها تلقي هداها بعيدًا، ولو شئنا لآتيناها هداها ثانية بالجبر والإكراه، ولكنا لا نفعل ذلك لأن الإكراه يبطل غاية خلق الإنسان. وهذا دليل آخر على أن النفس البشرية قد خُلقت طاهرة نقية، وأن كل إنسان قد خُلق مع هداه، ولكن البعض يُلقون هداهم بعيدًا بسبب حماقتهم وجهلهم، ولو