Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 50
الجزء الخامس سورة مريم هذا، وقد أشار الله تعالى هنا إلى أمر لطيف آخر وهو أنه تعالى ذكر أن علامة الله النفس المطمئنة كونها راضية مرضيّةً. . أي أنها رضيت عن الله كما رضي عنها، بينما يقول الله تعالى عن صحابة النبي ﷺ: رضي الله عنهم ورضوا عنه (التوبة: ١٠٠)؛ ولو تدبرنا الآيات المذكورة أعلاه على ضوء هذه الآية لوجدناها تقول: يا أيتها الجماعة جماعة الصحابة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي. إذن فإن هذه الآيات لتشهد على أن صحابة الرسول الله قد بلغوا ذلك المقام الذي يدخل به الإنسان في زمرة عباد الله تعالى، ويرث جنته، محققا الغاية من خلقه. ۱۰- وهناك آية أخرى توضح هذا الموضوع، وقد وردت في سياق قصة آدم العنفسها. يقول الله تعالى عن آدم ولم نجد له عزما (طه: ١١٦). . أي أن ما وقع فيه آدم كان خطأ اجتهاديًا، غير متعمد ذلك أن الأخطاء نوعان: خطأ اجتهادي يقع نسيانًا، وخطأ متعمد يتم عن عزيمة وإرادة. ثم للخطأ الاجتهادي أنواع، وللخطأ المتعمد أنواع كذلك. والله تعالى يؤكد هنا أن خطأ آدم كان اجتهاديًّا، ولم يكن من الأخطاء المتعمدة إن آدم ما أراد أن يقع في ذلك الخطأ، ولكنه ارتكبه رغم أنفه وغني عن البيان أن الإثم جزءان، جزء ظاهر، وجزء باطن، وإن ما يحرم الإنسان من النجاة إنما هو الجزء الباطني للإثم. مما لا شك فيه أن الإنسان ينال العقاب بسبب الجزء الظاهر للإثم، ولكن ما يحرمه من جزؤه الباطني. فالسرقة مثلا تعني أخذ متاع الآخرين، ولكن كثيرا ما يخطئ الإنسان فيأخذ معه شيئا لا يملكه. فمثلا تكون قدم البعض ضعيفة الحس، فيلبس حذاء غيره ويذهب به من المسجد مثلاً دون أن يشعر بذلك. ولنفترض أن صاحب الحذاء قبض عليه، وأخذه إلى الحاكم، فأمر بسجنه؛ فمما لا شك فيه أنه قد نال العقاب بسبب الجزء الظاهري من عمله، ولكن قلبه لن يسودّ لأنه لم يأخذ بسببه، الحذاء عمدًا. النجاة هو فذات مرة زارني هنا في قاديان أحد أقارب "نظام"، حاكم ولاية حيدر آباد بالدكن، ليطلب مني الدعاء لبعض مشاكله. فقلت في نفسي إن مثل هؤلاء القوم لا