Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 546 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 546

الجزء الخامس ٥٤٧ سورة طه لقد ذكر المفسرون هذا الحدث بناء على الإسرائيليات وقالوا أن الرسول المذكور في قوله تعالى فقبضتُ قبضة من أثر الرسول هو جبرائيل وليس موسى، وأن لفظ الأثر هنا إنما هو بمعنى أثر الأقدام الدر المنثور، وليس الأثر هنا بمعنى الحديث كما ورد في القواميس؛ فقال السامري لموسى كنتُ أرى جبرائيل حين يأتيك، ولكن قومك لم يروه، وذات يوم أخذت التراب من تحت قدمي جبريل، وحينما صنعت العجل أذبتُ الذهب وخلطته بهذا التراب؛ فبدأ العجل يتكلم. إن هذه القصة خاطئة وباطلة بالبداهة لعدة أسباب وهي: أولاً، لو هذا أولاً، لو صح الزعم فما كانت هناك حاجة لأن يقول الله تعالى لرسوله الكريم ﷺ هكذا نقص عليك من أخبار الماضي، ونفصّل لك الحقيقة من عندنا؟ ما دامت الحقائق كلها مذكورة في الكتب السابقة، كما يريد أن يؤكد المفسرون بتصرفهم هذا، فما الداعي لمثل هذا الإعلان الرباني. وثانيا، إن المفسرين السذج عندنا هم الذين يمكنهم أن يصدقوا أن كبار المؤمنين بموسى لم يتمكنوا من رؤية جبريل، في حين أن السامري الكافر قدر على رؤيته. وثالثا، إنه من السذاجة بمكان القول أن العجل بدأ يتكلم حين خُلط الذهب بتراب قدمي جبرائيل! الحق أن الصواغين البسطاء أيضًا يدركون أنه لو كان التمثال فارغا من الداخل، وكان به ثقبان، ثقب في فمه وثقب في خلفه، وتكون في الثقب الأمامي ستائر خشبية كما تكون في الناي، فإذا دخل الهواء من خلفه صوت من ثقبه الأمامي، كما هو الحال في الناي والصفارة. فالحق أن الأمر الواقع هو ما ذكرناه، وهو مطابق للكلمات القرآنية. أما المفسرون فقد أخطأوا، حيث صدّقوا الإسرائيليات أولاً ، و لم يتدبروا في اللغة ثانيًا. ولو أنهم تدبروا اللغة لأدركوا أن الأثر يعني الحديث أيضًا، وأن الرسول هنا هو نفس الرسول الذي سبق ذكره، وليس جبريل