Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 540
الجزء الخامس سورة طه (المرجع السابق (۱۸) ولكن بني إسرائيل لما أحسوا أن موسى قد أبطأ في الرجوع. من الجبل شكوا إلى هارون فصنع لهم عجلاً. ولكن القرآن الكريم يعلن خلاف ذلك ويقول إن موسى العلا ذهب إلى الجبل بعد أن وعد بني إسرائيل بأنه سيعود بعد ثلاثين ليلة ولكن الله تعالى قد من عليه وشرفه بكلامه عشر ليال إضافية. قال الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتمَّ ميقات ربه أربعين ليلة (الأعراف: ١٤٣). لقد تبين من هذا أن بيان القرآن الكريم هو الحق وليس بيان التوراة، لأن غياب موسى فوق الأيام المحددة هو الذي بث القلق في قلوب بني إسرائيل، لأنه لو لم يكن الميعاد محددًا لما قلقوا في غيابه عنهم مدة شهر واحد إذ ليس الشهر بمدة طويلة. لقد أصابهم الذعر وعدهم سيبقى على الجبل ثلاثين ليلة، ولكنه لما لم يرجع إليهم بعد ثلاثين ليلة قالوا في قلق أين غاب موسى؟ فاستغل السامري غياب موسى ال، وألقى القوم في الفتنة. لأن موسی كان قد أنه أما قول هارون هنا يا قوم إنما فتنتم به. . أي قد ابتليتم بسبب هذا العجل. . فالمقصود منه أنه قد حان الآن امتحانكم حقا. وهذا يعني أن ما أذاقهم فرعون من صنوف التعذيب لا يساوي هذه المحنة شيئا، لأن تلك المحن كانت من قبل العدو، والتي اتحد القوم عندها طبعًا؛ ولكن عند نشوب الفتن الداخلية يتزعزع كثير من ذوي الطبائع الضعيفة وهذا ما ينبه إليه هارون الله ،قومه، فيقول إنه مما لا شك فيه أنكم قد مررتم بكثير من الاختبارات، ولكن الوقت الحقيقي لاختباركم قد جاء الآن، وسوف ينكشف على العالم الآن من هو صادق منكم في إيمانه حقا ومن هو كاذب. لقد تبين من ذلك أنه لا لله ينبغي لنا أن نستهين بالفتن الداخلية أبدا، بل يجب التصدي لها بكل ما أوتينا من قوة، لأنها هى الفتن المدمرة. فمهما يكن القوم قلة فإن العدو لا يقدر على القضاء عليهم إذا لم تكن بينهم فتنة داخلية. ولكن إذا ما نشبت الفتنة الداخلية صار القوم عرضة للهلاك.