Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 539 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 539

الجزء الخامس سورة طه لهم مَسْحَتُهم كهنونًا أبديًّا في أجيالهم. ففعل موسى بحسب كل ما أمره الرب (الخروج ٤٠: ١٣-١٦). كما ورد في سفر العدد الإصحاح ٣ أيضًا أن الله تعالى وَكَّلَ كهنوت بني لاوي إلى هارون وبنيه، وهكذا أخلد ذكرهم للأبد. لقد اتضح من هذه الفقرات من التوراة أن الله تعالى إذا كان قد سخط على الآخرين سخطا شديدًا وأمر بقتل المجرمين فإنه تعالى لم يسخط على هارون الله قط، بل أمر بأن يُلبس الثياب المقدسة وأنه تعالى لم يكرم هارون وحده، بل أولاده أيضًا، ووكل إليهم كهانة المعابد كلها. فهل هذا كله جزاء فعل وثني؟ وهل كان هارون الذي ارتكب الشرك كما تزعم التوراة، يستحق هذه المعاملة الإلهية على شركه؟ ما دام الله تعالى قد سبق أن قال لموسى "من أخطأ إلي أمحوه من كتابي الخروج ۳۲ : ۳۳)، فلم لم يمح الله تعالى اسم هارون الذي ارتكب خطية الشرك، من كتابه، ولم أعرب عن رضاه الكبير عن هارون بدلاً من أن يسخط عليه، ولم أمر بتوكيل كهانة كل المعابد إلى هارون وأولاده؟ إن هذا الجزاء وهذا الرضا اللذان أنعم بها الله على هارون ليدلان على أنه لم يكن ممن عبدوا العجل، دعك من أن يصنع لهم العجل. إنما الحقيقة ما ذكرها القرآن الكريم وهي أن هارون قد نهى بني إسرائيل عن الشرك، وسعى لأن يظلوا متمسكين بالتوحيد، ولكنهم لم يطيعوه. وهذه الحقيقة تبلغ من الوضوح والجلاء بحيث إن كتاب الموسوعة البريطانية أيضا قد عدوا قصة شرك هارون باطلة، وقد استدلوا بها على وجود تحريفات وإضافات كثيرة في التوراة الأصلية (الموسوعة البريطانية مجلد 4 : The Golden Calf و مجلد ١٥: Moses). هذا، وتكشف علينا دراسة التوراة أن موسى لما ذهب إلى الجبل لم يحدد العليا عدد الأيام التي يقضيها هناك، وإنما اكتفى بقوله لهم: "اجلسوا لنا ههنا حتى نرجع إليكم" (الخروج ٢٤ : (١٤). ثم دخل" موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل" "