Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 471
الجزء الخامس ٤٧٢ سورة طه الله إلى الدنيا، تحمّل هذا العبء بمفرده، وخرج لتبليغ رسالة الله تعالى. فلما أتى بيته حكى لزوجته خديجة – رضي الله عنها – كل ما جرى لـه، ثم قال لها "قد خشيت على نفسي" (البخاري، كتاب بدء الوحي). . أي لقد عهد الله إلي مسؤولية كبيرة جدا، ولا أدرى هل سأستطيع القيام بها أم لا؟ وكانت خديجة رضي عنها قد شهدت حياته المباركة بأم عينها فقالت من فورها "كلا والله لا يُخزيك الله أبدًا. إنك لتصل الرَّحِمَ وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" (المرجع السابق). . أي أنك تعامل الأقارب بالحسنى، وتسعى دائما لحمل أعباء الآخرين وتحاول إحياء الأخلاق الفاضلة التي قد اندثرت من الدنيا، وتكرم الضيف، وتعين الأبرياء في مشاكلهم التي يقعون فيها من غير جريمة؛ فكيف يمكن إذا أن يخذل الله تعالى شخصاً يتصف بهذه الصفات الرائعة؟ إن أكبر شاهد على أخلاق الإنسان وسيرته في الدنيا هو زوجته التي تشاهد أحواله بكرة وعشيا. لذا فإن هذه الشهادة لأقوى الشهادات. وهي تؤكد أن الرسول كان بالفعل طه. . أي رجلاً تجلّت فيه جميع الفضائل والمحاسن التي يجب توافرها في الإنسان الكامل أكمل تحل وأروعه. فإننا حين نمعن النظر في وقائع حياته بالتفصيل نعلم أن الله تعالى قد أودعه قبل ولادته جميع المحاسن التي يجب توافرها في رجل كامل القوى، ليكون أسوة حسنة للناس بجميع أصنافهم وشرائحهم. نحن لا ننكر أن المسيح ال كان نبيا عظيما، ولكنه لم يكن نموذجًا للناس في كل زمن ومن كل صنف. فمثلا لا دليل في الإنجيل على زواج المسيح ال، فلا يمكن إذا أن يكون أسوة للمتزوجين. كما أنه لم يصبح حاكمًا حتى يقول الملوك والحكام اليوم أنه أسوة لنا نحن الملوك أيضًا. أما محمد رسول الله ﷺ بكل أنواع الظروف والأحوال، وبالتالي كان أسوة منقطعة النظير للناس من فقد مر كل الطبقات والشرائح أجمعين. ثم إنه تحلى في جميع مراحل حياته بأروع خُلق وأطيب سيرة، مما كان دليلاً ساطعا على أنه قد أودع القوى الروحانية على وجه التمام والكمال. وعلى سبيل المثال، توفي والده قبل ولادته، كما انتقلت أمه له إلى بارئها وهو صغير جدا.