Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 472 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 472

٤٧٣ سورة طه الجزء الخامس ولكنه كان مثالاً رائعا في دماثة الأخلاق حين كان عند جده الذي تولى كفالته مكان أبيه. إن أمر الطفل اليتيم لا يخلو من أحد الحالين: فإما أن تفسد أخلاقه نتيجة التدليل المفرط، أو تموت مواهبه نتيجة الإهمال. فلو كان اليتيم عند قوم يدللونه في كل حين شفقة عليه لفسدت أخلاقه كلية، أما إذا كان في بيت لا يعامله أهله كما يعاملون أولادهم لفقد الهمة والعزيمة. ولكن النبي ﷺ كان رائع السيرة منذ طفولته. فقد شهد أقرانه وزملاؤه أنه لم يكن قليل الصبر عند الأكل والشرب كالصغار، بل كان يظل جالسا في مكانه بهدوء ووقار حتى تدعوه عمته وتعطيه نصيبه من الأكل، فكان يتناوله أيضًا بوقار تشهد أمه من الرضاعة أنه كان وقورًاً ومؤدبا حتى كان الصبيان يستغربون منه ويقول إخوته من الرضاعة إنه يتجنب اللغو من الألعاب. كان لا والله يحب المزاح، ولكنه يكره الكذب وقول الزور كراهة شديدة. كان شديد المواساة بالناس في تلك السن الصغيرة أيضا. حتى إن الصغار كانوا يعدونه رئيسا لهم (تاريخ الخميس، الجزء الأول ص ٢٢٥). ثم إنه كان بارا بعمه أبي طالب وعمته بحيث لا نجد نظيرا لمثل ذلك البرّ عند الأولاد الحقيقيين أيضًا. لما فتح مكة سأله الناس يا رسول الله، أين ستقيم؟ فأجاب من غير غضب: وهل ترك لنا عقيل بيتًا حتى نقيم فيه؟ وكان يعني أن أبناء عمه قد باعوا بيته و أيضًا، فلم يبق له بيت يقيم فيه (البخاري: كتاب السير والجهاد). ثم إن النبي ﷺ لم يحب عمه أبا طالب حُب الولد والده فحسب، بل أوصى الآخرين أيضًا بألا يقولوا لوالديهم أُفٍّ. وبعدها دخل النبي الله في سن الفتوة والشباب وهو سن لا يكترث فيها الناس لما يفعلون. ولم يكن لدى العرب عندئذ أي رادع قانوني أو خُلقي. فكان المرء منهم يتفاخر على الملأ بعلاقته غير المشروعة بامرأة أو فتاة ومن المستحيل أن يُتوقع من شباب ذلك المجتمع الفاسد سلوك قويم. ولكن النبي يا الله ، رغم عيشه في هذا المناخ الفاسد، قد ضرب أروع مثال للسلوك القويم حتى سماه القوم أمينا صدوقا (السيرة النبوية لابن هشام مجلد ١: اختلاف قريش فيمن يضع الحجر). فكان بمثابة الإساءة إليه أن