Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 470
الجزء الخامس ٤٧١ سورة طه وفيما هو في عبادة الله تعالى ذات يوم ظهر له ملاك وقال له: "اقرأ". فقال : "ما أنا بقارئ". فضمه الملاك إلى صدر بقوة ثم تركه وقال: "اقرأ"، فقال : "ما أنا بقارئ". فغطّه الملاك ثانية بقوة أكثر وقال: "اقرأ". فقال : "ما أنا * بقارئ". فضمه الملاك ضمة شديدة جدا، وقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك الذي خلق خلق الإنسانَ مِن عَلَقٍ * اقْرَأْ وربُّك الأكرمُ * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم (البخاري، باب كيف كان بدء الوحي). هذه الآيات هي أول ما نزل على النبي ﷺ من الوحي في غار حراء. ومن الملاحظ هنا أن الله تعالى لم يقل لرسوله الا الله إنه سيهب لــه العلوم التي قد نسيها الناس، بل قال إنه سيهب له ما لم يعلمه أحد من قبل. ذلك لأنه لو قال لـه سأعلمك ما نسيه الناس لكان معنى ذلك أنه سيعطيه ذلك العلم والهدى الذي سبق أن وهبه لإبراهيم أو لنوح أو لموسى أو لعيسى وغيرهم من الأنبياء، ولكن الناس قد نسوه الآن. بل قال الله تعالى لنبينا علم الإنسان ما لم يعلم. . أي سأعطيك العلوم التي لم أعطها آدم ولا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا غيرهم من الأنبياء والرسل. فالواقع أن الله تعالى قد أخبره في أول له أنه سيجعله يعني وحي "خاتم النبيين"، وأنه سيمنحه التعليم الذي لم يعطه أحدًا من النبيين من قبل. وهذا أن الوحي الأول نفسه قد أشار إلى الحقيقة التي ينطوي عليها لفظ (طه)، حيث بين الله تعالى أن محمدا لله متحل بالقوى الروحانية الكاملة، ولذلك سيعطى تعليمًا كاملاً غير خاضع للتبديل والتغيير. ثم بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة أكدت أنه كان "طه" في الحقيقة، وأنه كان بالفعل متحلّيًا بجميع الكفاءات والصفات التي يجب توافرها في الإنسان الكامل. قال الله تعالى له اقْرَأ )). . أي اذْهَبْ وبلغ رسالتي إلى الدنيا. ولم تكن هذه بمهمة سهلة. فلقد رأيت أن الله تعالى لما أمر العليا بأن يذهب إلى موسی فرعون ويبلغه رسالة الله تعالى قال موسى خائفًا واجعل لي وزيرا من أهلي) (طه: ٣٠). . أي رب إنه عبء ثقيل ولن أستطيع حمله وحدي، فاجعل مساعدا لي من أهلي. ولكن النبي ﷺ لم يقل هذا، بل إن الله تعالى لما أمره أن يذهب ويبلغ رسالته