Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 469 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 469

الجزء الخامس ٤٧٠ سورة طه الزاد إلى غار حراء الذي يبعد عن مكة ثلاثة أو أربعة أميال، حيث يقضي عدة أيام في الذكر والعبادة والدعاء، حتى يهديه الله تعالى وغيره من الناس إلى السبيل الذي يؤدي بهم إلى الله تعالى. إن هذه الرغبة النابعة في قلبه كانت رغبة غير عادية، وكانت أسمى من الاستعانة بالبشر، إذ ما كان لبشر أن يساعده في تحقيقها في الأمور المادية يمكن أن يساعد المرء أقاربه وأصدقاؤه بالقوة أو بالمال ولكن ما كان لأي قوة بشرية أن تعينه في مقصده هذا بشكل من الأشكال. لو كان في زمنه أي دين حق لاستعان به في تحقيق رغبته، ولكن لم يوجد في الدنيا عندئذ أي دين حق، بل كانت الأديان والطوائف كلها منغمسة في الشرك والوثنية. فما كان ثمة قوة يمكن أن تساعده في شفاء غليله للتوحيد الإلهي إلا الله تعالى وحده. كانت زوجته خديجة – رضي الله عنها - زوجة وفية ومواسية له ، ولكن ما كان بوسعها أيضا أن تساعده بهذا الشأن. و لم يكن أصدقاؤه ولا أقاربه قادرين على ذلك. ولم يكن رهبان النصارى بقادرين على تقديم أي عون له. كما لم يكن بوسع كهان مكة أن يساعدوه بهذا الشأن كان هؤلاء أنفسهم ضالين فأنى لهم أن يساعدوه شيئا! إن فطرته كانت أفضل من كل هؤلاء حيث كان يكره الشرك منذ نعومة أظفاره كرها شديدا فذات مرة قابله الا الله زيد بن عمرو - وكان عما لعمر ، وكان قد تاب عن الشرك في زمن الجاهلية، وكان يعتبر نفسه من كبار المحاربين للشرك - وبعد الحوار دعاه النبي الله إلى الطعام، فقال إني لا اكل طعام المشركين. فقال له إني لم أشرك قط (البخاري: كتاب المناقب، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل). ولكن هذا الشخص كان قد تبرأ من الشرك نتيجة صحبة اليهود، وأما النبي ﷺ فقد خلق بفطرة تعاف الشرك بشدة. لا شك أنه لا الله و قد اطلع على أحكام الله تعالى وتفاصيل الشرع من خلال الوحي من عند الله تعالى، ولكن فيما يتعلق بحب التوحيد وكراهية الشرك بشدة فكانا مغروسين في فطرته الله من أول يوم. كان يعلم أن الله تعالى واحد ويجب أن يكون واحدًا ولكنه كان لا يعلم السبيل للوصول إليه والمعرفته. وبحثا عن ذلك السبيل كان يذهب إلى غار حراء ليعبده له هناك.