Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 448 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 448

الجزء الخامس ٤٤٨ ﷺ المماثلة. إذ تعني سورة مريم فلو كان الإثم يجعل المرء مستحقاً للشفاعة، كما يظن عامة المسلمين، فما الحاجة لأن يضع الله تعالى هذه الشروط الثلاثة : الشفاعة (أي المماثلة والرضا والإذن. بل يجب أن يقول الله تعالى في هذه الحالة إن كل من يصبح آئما فإن محمدًا رسول الله سيتولى شفاعته يوم القيامة. الحق أن المرء لا يستحق شفاعة الرسول لله أبدا ما لم يصبح مثيلاً له. إنما مثل الشفاعة كأن تذهب إلى السوق لشراء فاكهة المانجو من نوع معين، فتذكر للبائع حاجتك. فيعطيك أجود ما عنده من حبات هذا النوع، ولكنك تريد المزيد وهي غير متوافرة لديه، فتقول له: حسنًا أعطني من النوع الذي يشبهه جودةً، فيعطيك حبات من نوع آخر ليس مثله تماماً ولكنه مقارب له؛ فتأخذها أيضًا. ولكنك لن تأخذ مكان المانجو حبات من نوى المانجو أو قشورًا للموز أو حذاء باليًا مثلا، إنما تأخذ المانجو من نوع مقارب وإن كانت أقل جودة وأصغر حجمًا بعض الشيء. وبالمثل لا بد للشفاعة من نوع من الشفاعة أن الذين يسعون جاهدين ليكونوا أشباها للنبي ﷺ ومع ذلك يظل بعض الفراغ في كمالهم الروحاني، سيتوسل النبي له إلى الله تعالى يوم القيامة من أجلهم ويقول يا رب، هؤلاء أن يكونوا أشباها وأمثالاً لي ولكن بقي في أعمالهم بعض النقص، فألتمس إليك أن تسد برحمتك هذا النقصان. وليست الشفاعة أنهم من ناحية يزنون ويفسدون ويقتلون ويرفعون هتافات باطلة ويرمون الآخرين بتهم شنيعة، ومع ذلك يقولون إن شفاعة النبي ﷺ حق الآثمين المذنبين كلا، بل إن الذي يسعى جاهدًا لاتباع خطوات الرسول ، ويسعى كل السعي لاقتداء الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - أجمعين – ولكن يظل في أعماله بعض النقص، فإن الله تعالى سيكشف على النبي ﷺ جهوده ومساعيه، فيتوسل النبي ﷺ إلى الله تعالى مسترحما له ويقول يا رب لقد بذل عبدك هذا جهده كما ترى، ومع ذلك تخلّف، فسُدَّ له هذا الخلل بفضلك ورحمتك. وهذا ما يؤكده أهل اللغة أيضا حيث يقولون لا بد للشفاعة من أن يكون الواحد مثل الآخر، فإنما الشفاعة هي ضم شيء أدنى إلى لقد