Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 449 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 449

الجزء الخامس شيء ٤٤٩ سورة مريم أعلى مثله. وهذه هي الحقيقة التي يبينها الله تعالى هنا بقوله لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا. لقد تبين من هذه الآية جليًّا أن المسيح ال الذي قد اتخذه المسيحيون ابنا الله تعالى لن يملك حق الشفاعة لأحد يوم القيامة. ذلك لأن الله تعالى قد أخبر بعد ذكر الشفاعة مباشرة في الآيات التالية أن اتخاذ ابن الله تعالى معصية كبيرة. فكيف يمكن أن يُوهب حق الشفاعة لمن يُنسب إليه شيء يثير تصوره سخط الله تعالى. واعلم أن المذكور في قوله تعالى إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا هو نبينا ، الذي أخبره الله تعالى بالوحي أنه سيقبل شفاعته يوم القيامة. فعن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله له : أعطيتُ خمسا لم يُعطَهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر؛ وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطَهورًا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليُصَلِّ؛ وأُحلّتْ لي الغنائم؛ وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصةً وبعثتُ إلى الناس كافة؛ وأُعطيتُ الشفاعة" (البخاري، كتاب الصلاة، باب جعلت لي الأرض مسجدًا وطَهورا). وفي رواية أخرى عن أبي هريرة له أن النبي ﷺ قال إن الأنبياء كلهم يرفضون أن يتقدموا إلى الله تعالى للشفاعة يوم القيامة، فأقع ساجدا لربي ، "فيقول الله تعالى، يا محمد ارفع رأسك. سَلْ تُعْطَه، واشْفَعْ تُشفّع" (انظر البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ذرية من حملنا مع نوح). وينص الله تعالى في القرآن الكريم على كون النبي شفيعا فيقول وتبارك * الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون * ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون (الزخرف: ٨٦-٨٧). فقوله تعالى ولا يملك الذين يَدْعُون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) أن الآلهة الباطلة التي يدعوها هؤلاء المشركون من دون الله تعالى لا يملكون حق الشفاعة مطلقا، إنما يملك حق الشفاعة من يشهد بالحق أي محمد يعني رسول الله. وإن الكفار يعلمون هذه الحقيقة لو كانوا من المتدبرين.