Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 38 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 38

الجزء الخامس ۳۸ سورة مريم الادعاء بإفسادهم جميعًا، بل اعترف بأن بعضهم سينجون رغم هجومه عليهم لإغوائهم حيث قال: لأحتنكن ذريته إلا قليلاً) بو ثم قال الله تعالى له اذهَبْ ولا تدخر وسعا في إفساد البشر، ولكني أخبرك من الآن أن الذي يريد أن يأتينا فلن تقدر على إغوائه أبدًا، فمن ذا الذي هو أكثر أمنًا ممن يفوض نفسه إلى الله تعالى. فثبت من هذه الآيات جليًّا أن القرآن الكريم يعلن أن فطرة الإنسان طاهرة نقية، فإذا كانت فطرته طاهرة فلا بد أن يكون قادرًا على التغلب على السيئة، وإذا كان سعه التغلب على السيئة فلم تبق هناك حاجة إلى أي كفارة أو فداء؛ بل إن كفاح فطرته السليمة وتوبته ورحمة الله المترتبة على ذلك لكافية لنجاته. إن التدبر في هذه الآيات القرآنية يكشف لنا ما يلي: الأول: كان الشيطان يأمل أنه قادر على السيطرة على معظم بني آدم. وهذا يعني أن القرآن لا يرفض الاعتقاد بكون الفطرة الإنسانية خبيثة فقط، بل يعلن أن هذه الفكرة من اختراع الشيطان. علمًا أن رفض المرء عقيدة ما شيء، أما اعتباره إياها بشعة لدرجة أن ينسبها إلى الشيطان فهو أشد من الرفض. فالقرآن يعلن أنها عقيدة شيطانية، وأن الشيطان نفسه لم يدع بإفساد البشر كلهم، بل أكثرهم. والثاني: أن الله تعالى قال للشيطان: اذهب وجرب حظك، فنحن لا نمنعك من المحاولة، إذ لم نخلق الإنسان إلا لكي يحاربك في سعيه للتحلي بالطيب والخير؛ ولكن اعلم أنك لن تقدر على إغوائه إلا بالتأثير الخارجي فقط، أما فطرته فقد جعلناها نقية سليمة. ولكن المسيحية تزعم أن الإثم نفذ إلى الإنسان وغُرس في قلبه منذ البداية، ثم أخذ ينتقل إلى أجياله بالوراثة (الرسالة إلى أهل رومية ٥: ١٢-٢١). مع أن هذا لو كان صحيحا للزم أن تتولد رغبة اتباع الشيطان في قلب الإنسان نفسه، بدلاً من أن يحاول الشيطان إغواءه. ولكن الإسلام يفتي بطهارة قلب الإنسان، بل بطهارة أولئك الذين يقعون في قبضة الشيطان، حيث يقول الله تعالى واستفزز من منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال استطعت