Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 39
الجزء الخامس ۳۹ سورة مريم والأولاد وعدهم. والمراد من خيلك أصحاب النفوذ الغالبون ورجلك الضعفاء التابعون. فليس بين كل هذه الحوافز العاملة على إفساد بني آدم حافز واحد ينشأ في قلب الإنسان، بل كلها تأثيرات خارجية تهاجم الإنسان من الخارج وتفسده. فقولـه تعالى: بصوتك. . يعني أنك يا شيطان، ستحاول إفساد الإنسان من خلال الغناء والموسيقى. وأما قوله تعالى: وأجلب عليهم بخيلك ورجلك. . فيعني أنك ستفسده بالتهديد والتخويف، فمثلاً توسوس له لا تصدق القول وإلا فمصيرك السجن أو الإعدام، وعليك أن تصب سوط الاضطهاد على أتباع الرسول حتى لا يزدهروا ولا يتغلبوا عليك. وأما قوله تعالى: وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم. . فيعني أنك ستسعى لإغراء الإنسان بطرق شتى، فتقول لـــه مثلا: إذا لم تأكل المال الحرام فتظل فقيرًا طيلة الحياة، فلا بأس في أكل الحرام من أجل الرقي. ثم قال والأولاد. . أي لا بد لك من التحزب بجمع الأتباع والأصحاب من أجل الرقي والتقدم. ثم قال وعدهم. . أي ستعده بكل نوع من النجاح والازدهار وتحفّزه لذلك على الكذب والمكر والغش والخداع. فإذا كان قلب الإنسان غير طاهر بفطرته لما كانت ثمة حاجة إلى أي من هذه العوامل الخارجية، بل لقال الله تعالى بكل بساطة : لأن آدم اقترف الإثم، فقد صار بفطرته. ولكن كل هذه الأمور التي ذكرها القرآن في سياق إفساد الإنسان آنها الإنسان وإغوائه إنما هي تأثيرات وحوافز خارجية أعني (۱) الغناء والموسيقى (٢) التهديد والتخويف (۳) الإغراء بالمال؛ فثبت أن الإنسان محفوظ من داخله. ولكن الإثم الموروث المزعوم لا يأتي من الخارج بل يتولد من داخل الإنسان. فمثلاً، هناك شخص كانت أمه مصابة بمرض السُّلِّ، فأرضعته في صغره، فانتقلت مادة السلّ إليه، فلو أصيب هو بالسل لقيل إن مرضه جاء من داخله ولكن هناك شخص آخر يقوم بعيادة شخص مسلول وتمريضه، فتتسرب جراثيم المرض في جسمه عبر ثياب المسلول وأنفاسه، فيصاب هو الآخر بالسلّ، وبالرغم من أن كل واحد منهما أصيب بالسلّ، غير أن المريض الأخير قد هاجمه المرض من الخارج، أما الذي