Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 37
۳۷ - سورة مريم الجزء الخامس ولكنه فشل ولم يقدر على خلق إنسان واحد كما شاء إنه خلق آدم على صورته، ولكنه صار آلما، وهذا إما يعني أن الله - والعياذ به - صورة ناقصة، أو أنه الله تعالى فشل في تنفيذ خطته، وأن الشيطان استولى على باكورة ثماره ، كما تمكن من سرقة باقي ثماره أيضًا، بل إنه انتزع من الله آخر ثماره، أعني المسيح، وألقاه في الاختبار. أليست هذه عقيدة مسيئة إلى الله؟ ألا تمثل طعنًا في كونه صادقًا؟ إنه تعالى يعلن أنه خلق الإنسان على صورته، ولكن ما يحدث بحسب هذه العقيدة هو أن أول البشر نفسه خُلق على صورة الشيطان أي بدأ في طاعة الشيطان، كما أن ذريته أيضًا وقعت للأبد في المعصية الموروثة واتبعت خطوات الشيطان، حتى إن المسيح، الذي جاء كمخلص للبشر ، ثبت أنه ضعيف لدرجة أن الشيطان أتى ليجربه هو الآخر (انظر متى ١٤-١١). ولكن القرآن يعلن على النقيض، أن الله تعالى ليس بحاجة إلى أي كفارة ولا فداء حتى يمنح العباد النجاة. إنه تعالى قد خلقهم لينالوا الهدى، وأنه خلقهم بفطرة تحمل بذرة الخير. وإليك بيان ذلك: الفلك في ١- لقد سجل الله تعالى في القرآن الكريم ادعاء الشيطان بأنه سيعمل على إفساد الإنسان كالآتي: قال أرأيتك هذا الذي كرّمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتَنكَنَّ ذريّته إلا قليلاً * قال اذهَبْ فَمَن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفوراً * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطانُ إلا غرورا * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا * ربُّكم الذي يُزجي لكم البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ) (الإسراء: ٦٣-٦٧). أي لما خلق آدم، ونزل غضب الله على الشيطان لعدم طاعته لآدم قال الشيطان الله تعالى : إن هذا الشخص الذي فضلته على لو منحتني المهلة إلى يوم القيامة لمحاربته لتغلبتُ على ذريته إلا قليلاً منهم فثبت من ذلك جليًّا أن القرآن الكريم يرى – وللمسيحيين أن يرفضوا ذلك - أن الشيطان هو الآخر لم يستطع الادعاء بفساد كل الجنس البشري، كما تزعم المسيحية، كما لم يتجاسر على