Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 436
الجزء الخامس ٤٣٦ سورة مريم منهم على ظلمهم بواسطة الرسول يوم القيامة ، فإنه لا بد أن يبدي سخطه على هؤلاء الظالمين، وسيضع ضماد السكينة على قلوبنا الجريحة، إن شاء الله تعالى. وليكن مفهوما أن قوله تعالى فلا تعجل عليهم لا يعني أن نكف عن الدعاء على أعداء الإسلام هؤلاء بأي شكل كان إنما المراد أن على المؤمنين ألا يضيقوا ذرعًا ولا يدعوا اليأس يستولي عليهم؛ لأن هناك أدعية لا حرج فيها مبدئيا. فمثلا يجوز لنا تمامًا أن نقول يا رب اكسر شوكة المسيحيين كما قال سيدنا المسيح الموعود العليا في دعائه عليهم في بيت شعر لــه فقال: منهم يا ربِّ سحقهم كسحقك طاغيا وانزل بساحتهم لهدم مكانهم (نور الحق: الجزء الأول ص ١٢٦) ولكنه دعاء مبدئي، إذ لا علاقة له بأي عملية خاصة منهم، فلم يقل مثلاً يا رب، دمّرهم لأنهم قد شنوا الهجوم على فلان، وإنما هو دعاء مبدئي، حيث تمنى كسر شوكة المسيحيين. ولا بأس في القيام بمثل هذه الأدعية ضدهم، ولكن لا يجوز الدعاء عليهم بسبب فعل معين لهم. وباختصار، إن الله تعالى قد أوضح في فلا تعجل عليهم مسألة الجهاد تماما، وبين أنه قد جعل لهلاك هؤلاء القوم موعدًا، وأنه تعالى يعدّ ساعات هلاكهم عدا. وعندما يحل ذلك الموعد سوف يبطش بهم بنفسه. أما أنتم فماذا تفعلوه ؟ إنكم لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئا، بل نحن الذين نقوم بكل شيء. يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفَدًا (2) شرح الكلمات : ٨٦ عسى أن وفدًا: قال صاحب المفردات في تفسير كلمة "الوفد": "هم الذين يقدمون على الملوك مستنجزين الحوائج". التفسير : مما لا شك فيه أن هذه الآية وما بعدها تنطبق على الحياة الآخرة أيضا، وسيكون معناها أن المؤمنين سيحضرون عند الله تعالى مجتمعين. ولكن السؤال