Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 435
الجزء الخامس ٤٣٥ سورة مريم 6 الحق أن رقي المسيحيين وازدهارهم الذي تتحدث عنه هذه السورة إنما كان مقدرا لهم في المستقبل، بل قد أكد القرآن الكريم والحديث الشريف أنه مقدر لهم في الزمن الأخير بالتحديد. فثبت بذلك أن قوله تعالى فلا تعجل عليهم ليس موجهًا إلى رسول الله له في الحقيقة، وإنما إلى المسلمين في الزمن الأخير، حيث أخبر الله تعالى أنه سيأتي عليهم زمان يتمنون فيه حرب المسيحيين برؤية رقيهم وازدهارهم. وبالفعل إنه لمن الغريب المدهش أن المسلمين ظلوا غافلين عن المسيحيين في الزمن الذي كانوا فيه قادرين على حربهم وكان المسيحيون بمثابة صيد في قبضتهم، ولكن حين ازدهر المسيحيون في العالم فكر المسلمون في جهادهم، مع أن المشيئة الإلهية كانت تقتضي منهم عندئذ العمل بقوله تعالى إنما نَعُدُّ لهم عَدًّا ، فكان الحري بهم أن يستغفروا الله تعالى على ما تقدم منهم من تقصير وغفلة، ويدعوه الله دعاء مجملاً بأن يحميهم من فتنة المسيحيين في المستقبل، ويبدؤوا ضدهم الجهاد بالقرآن الكريم كفارةً عن غفلتهم السالفة، لكي يتم القضاء على القوة المسيحية ببركة القرآن الكريم. ولكن المسلمين نادوا بالجهاد بالسيف في غير أوانه، فأتاحوا بذلك للمسيحيين الفرصة للدعاية الزائفة ضد الإسلام، وكانت النتيجة أن آلاف المسلمين سقطوا ضحية لدعايتهم وارتدوا وتنصروا إنا لله وإنا إليه راجعون. وكان سيدنا المسيح الموعود ال هو الوحيد الذي نبه المسلمين إلى خطئهم هذا، ولكنه تعرض بسببه لفتاوى التكفير حيث قيل إن هذا الشخص عدو للإسلام ولرقيه (مجلة "إشاعة السنة النبوية" مجلد ١٣ عدد ٤ إلى ١٢ عام ١٨٩٠ ص ٥-١٤٨). والحق أن الطريق الوحيد لرقي الإسلام في ذلك الوقت إنما هو نشر تعليم الإسلام الصحيح، لكي يفتحوا به قلوب فئة من المسيحيين، ويزيلوا سوء الفهم من قلوب فئة أخرى منهم. ولكن المؤسف أن المسلمين قد كافئوا حضرته العلة على هذه الخدمة العظيمة بالسباب والشتائم بكثرة لم تكن - في رأيي – من نصيب أي من المبعوثين من عند الله تعالى. فأرى أن السباب والشتائم التي قد كالها له المشايخ في يوم واحد وفي جلسة واحدة لم يتعرض لها أي من الأنبياء في عشر سنين، بل لم يكن العلماء في العصور الخالية بذيئي اللسان مثل هؤلاء المشايخ أبدًا. وسننتقم