Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 437
الجزء الخامس ٤٣٧ سورة مريم الذي يفرض نفسه هنا هو أن الحديث هنا يدور حول التقدم المادي الذي ستحققه الشعوب المسيحية؛ ولا يمكن لمؤمن أن يقول عند رؤية تقدمهم المادي: حسنًا إذا كانوا قد حققوا التقدم المادي في الدنيا فسيعذبهم الله تعالى في الآخرة. وإنما يتمنى المؤمن أن يهينهم الله تعالى ويخزيهم أمام عينيه، ويجعل الإسلام غالبا هنا في الدنيا. أنه لا يمكننا أن نغض الطرف عن المفهوم الذي يخص الآخرة لأن كلمات صحيح هذه الآية تنطبق على الآخرة أيضًا، بمعنى أن المؤمنين سيحضرون هناك عند الله تعالى مجتمعين لينالوا الجوائز والمكافآت ؛ ولكن ما أركز عليه هو أن هذه السورة كلها تتحدث عن التقدم المادي والقوة المادية للمسيحيين، لذا فالوعد بهلاكهم في الآخرة فقط يبدو قولاً تافها جدا. إذا كان هؤلاء سيهلكون في الآخرة فحسب فكيف يمكن أن تصدق الدنيا قولنا إن هؤلاء على الباطل؟ إنها ستقول لنا كلا، فإنهم قد عاشوا في متعة ورخاء أمام أعيننا. فلا مناص لنا إذا من تفسير قوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدًا بما ينطبق على هذه الدنيا أيضًا. والمفهوم الذي ينطبق على هذه الحياة الدنيا إنما هو أنه حين يأتي موعد قرارنا بصدد هؤلاء القوم سنلقي في قلوب المؤمنين بأن يجتمعوا ويدعوا الآن لهلاكهم دعاء جماعيا. والصلاة التي نؤديها يوميًّا والتي يجتمع فيها المؤمنون أمام الله تعالى هي نوع من الحشر الذي تشير إليه هذه الآية. فالمعنى أنه يوم يأتي موعد عذابهم سنذكى جذوة الحماس في قلوب المؤمنين، ونقول لهم ها قد حان الأوان الذي كنتم له منتظرين؛ فتعالوا ابتهلوا إلينا حتى ننفذ فيهم قرارنا بالهلاك. علما أن لفظ الوفد يُستعمل لقوم يحضرون الملك بحاجاتهم، ويحضر المسلمون تعالى بحاجاتهم على شكل جماعة خمس مرات يوميًا من خلال الصلوات؛ أن كل المفاهيم التي تنطوي عليها كلمة "الوفد" موجودة في صلاة المسلمين. فلفظ "الوفد" يقتضي أن تكون هناك جماعة، وأن تكون لها حاجة وبغية، وأن يكون لباسهم جميلاً لأنهم ذاهبون للمثول أمام ملك. وكل هذه الأمور متوفرة في الصلاة، حيث تؤدى الصلاة جماعةً، ويعرض المصلون في صلاتهم حاجاتهم على الله تعالى، كما أنهم مأمورون بأداء الصلاة بثياب نظيفة طاهرة، حيث قال الله تعالى عند الله وهذا يعني.