Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 36
الجزء الخامس ٣٦ سورة مريم إذا كان العمل بالشرع مستحيلاً، بحسب ما يزعم النصارى قائلين أن الشرع لعنة، للزم القول إن العمل بالصدق والحق محال إنما العمل بالكذب والزور فقط الناجين. ممكن؛ كما أنه لا مناص من القول أن لا نجاة بالصدق، وإنما بالكذب فقط. فقصارى القول إن التسليم بقولهم أن لا نجاة للإنسان بالعمل بالشرع، وأن لا سبيل لاتباع الأنبياء، يستلزم تكذيب الرسل والأنبياء جميعًا. ولكن إذا كان الله صادقًا فلا بد من الإيمان أن النجاة أمر ممكن لأن جميع رسل الله تعالى قد أعلنوا لأممهم أنهم لو اتبعوهم لكانوا من ولا يعز بن عن البال أن كلمة الصدق في اللغة العربية تنطوي على معنى الدوام إلى جانب معنى الحق، حيث يُطلق الصدق على الشيء الدائم الثابت (تاج العروس)؛ فالمراد من كون الله تعالى صادقًا هو أن وجوده وتعليمه ثابتان باقيان إلى الأبد، وبتعبير آخر، إن قوله وفعله سيظلان باقيين؛ ولكن لا بقاء لهما إلا ببقاء البشر، أما إذا هلك البشر ولم ينجوا فلا بقاء لقول الله وفعله لأنهما يخصان البشر؛ فما دام قوله وفعله يتصفان بالبقاء والدوام فثبت أن الإنسان باق وأن نجاته ممكنة لو كان على الإنسان أن يفنى لبطل قول الله وفعله اللذان صفتهما البقاء والدوام. إذن فالصدق الكامل يتطلب الصدق الظلى، لأن الصدق يدل على الدوام، وديمومة الصفات الإلهية محال بدون ديمومة هبة هذه الصفات للإنسان. والتوراة نفسها تدعم ما نقول حيث ورد فيها أن الله تعالى خلق الإنسان على صورته (التكوين ١: ٢٦-٢٧). والبديهي أن خلق الله للإنسان على صورته لا يعني أن الله أنها وأذنا وعيونا وفما كما هي عند الإنسان، وإنما المراد أن في الإنسان انعكاسا للصفات الإلهية. وإذا صح أن الله تعالى قد خلق الإنسان على صورته، وإذا صح الله تعالى صادق، فلا بد من التسليم بأن في وسع الإنسان الاتصاف بالورع والقداسة والطهارة، وإلا لاضطررنا للقول أن الله الصادق قد بطل قوله وفعله، إذ صار الإنسان، جراء فطرته الخبيثة شيطانًا مريدا. فالدين الذي يزعم أن الإنسان قد جاء إلى الدنيا بفطرة خبيثة، كأنما يعلن أن الله أراد أن يخلق البشر على صورته، أن