Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 416
الجزء الخامس ٤١٦ سورة مريم الساعة، بل المراد أن بعضهم يرى العذاب وبعضهم يرى الساعة. وهذا ما يحصـــل دائما. وعلى سبيل المثال كانت الحرب العالمية الأولى بمنزلة الساعة لقيصر ألمانيا ولقيصر روسيا ولملك تركيا حيث قُضي عليهم جميعًا، بينما كانت بمثابة العـــذاب على إنجلترا وفرنسا وبلجيكا. أما الحرب العالمية الثانية فكانت بمنزلة الساعة على هتلر وموسوليني حيث قضى عليهما، ولكنها كانت عذابًا على إنجلترا وفرنسا حيث أصابهما الضعف الشديد. ولذلك يقول الله تعالى إذا جاء اليوم الذي يتحقق فيه وعدنا فيرى بعضهم الساعة. العذاب وبعضهم واعلم أن الساعة تعنى دائمًا القيامة أو القرار النهائي. ولكنها لا يمكن أن تؤخذ هنا بمعنى القيامة لأن القيامة ليست بديلاً للعذاب، لذلك فإن الساعة تعني هنا القرار النهائي بصدد شعب لأنه يكون بديلاً للعذاب. ذلك أن القرار لا يصــدر بصــــدد الشعوب كلها في وقت واحد بل سيرى بعضها العذاب، بينما سيقضى على بعضها الآخر، وهكذا سيصدر القرار النهائي في الجميع واحدًا واحدا. وهذا يوضح فينزل على بعضهم العذاب، بينما تحل على الآخرين ساعتهم. ثم يقول الله تعالى فسيعلمون من هو شر مكانًا وأضعف جندًا. . أي حين ينظر هؤلاء تأييد الله ونصره للمؤمنين سيضطرون للاعتراف بأن المؤمنين كانوا مؤهلين للرقي والازدهار وإن كانوا ضعفاء وأننا كنا مستحقين للهلاك والدمار وإن كنا أقوياء. فمثل الفريقين كمثل شجرة ونبات صغير فالشجرة ضخمة طويلة الأغصان في الظاهر، وعمرها مئة سنة، وصارت نخرة متآكلة من داخلها، وأما النبات فصغير ناعم يخرج من النواة. فلا شك أن هذا النبات الصغير يبــــدو ضئيل القدر جدا إزاء تلك الشجرة الضخمة القوية في بادئ الرأي، ولكـــن كـــــل عاقل يدرك أن هذا النبات هو الذي سينمو ويكبر ويزدهر في المستقبل، لأن أمامه عمره كله، وأما تلك الدوحة النخرة المتآكلة البالغة مئة سنة فمآلها السقوط والهلاك أن الله تعالى سيعامل الشعوب المسيحية بحسب سنته هذه المستمرة، عاجلاً أو آجلا. رأسه