Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 415 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 415

الجزء الخامس ٤١٥ سورة مريم فمثل هؤلاء كمثل جحا الغبي. إذ ما دام الأمر الواقع يؤكد أنهم سائرون في طرق تؤدي إلى هوة الهلاك، فكيف يعترضون مثل جحا الغبي، على من يقول لهم إنكم هالكون حتما ؟ لو نظرت إلى روسيا وأمريكا لوجدتهما ندين، ولو اصطدمت هاتان القوتان ووقعت الحرب بينهما الآن لكانت النتيجة دمار الاثنتين كما دمّرت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا في الحرب العالمية الثانية. وهذا ما ينبه الله إليه في هذه الآيــــة ويقول إن الذي ثبت ضلاله لا يمكن أن يكون حول مصيره رأيان. فعليكم أيها الكافرون أن تنظروا هل أنتم في ضلال أم لا ؟ فإذا كنتم في ضلال فلا شك في صحة قولنا بأنكم الهالكون حتمًا في يوم من الأيام مهما كانت قوتكم وشوكتكم، لأنكم سائرون في طريق الخطأ والهلاك. أما قول الله تعالى فليَمْدُدْ له الرحمن مَدًّا فهو خبر ورد في صيغة الأمر من أجل التأكيد. ومن أساليب العربية إيراد الخبر بصيغة الأمر أحيانًا بغية التأكيد. والمعنى أن الله الرحمن سيمنح هذا الشخص مزيدًا من المهلة حتمًا، لكي تراه الدنيا أولاً في قوته وشوكته وأبهته لفترة طويلة، ثم تشاهد هلاكه الذي سيكون نكــــالاً للآخرين، حتى تعترف بأهمية هذه المعجزة. وكأن الله تعالى يقول إن أحوال هؤلاء القوم تدفع المرء العادي ليدعو علـيـهم قائلا: دمر الله عليهم وأبادهم، بيد أن هذه المعجزة تبلغ من الأهمية والعظمة بحيث إن الشخص العاقل الروحاني سيقول : فليمدُدْ له الرحمن مَدًّا. . أي فليزدهم الله رقيًّا وصعودًا، لأنهم كلما ازدادوا صعودًا كان في سقوطهم آية عظمى. ثم يقول الله تعالى حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة. واعلم أن قوله تعالى إما العذاب وإما الساعة لا يدل على الشك والريبــة في مجـــيء العذاب أو الساعة عليهم، بل له معنى آخر. فمن سنة الله المستمرة أنه لا يعذب شتى الشعوب والحكومات في وقت واحد ولا على منوال واحد، بل يحل عذابــــه أولاً على شعب، ثم بعد فترة يحل على شعب آخر، ثم بعد مدة على شعب ثالث. كما أن هناك أمما لا يحل بهم العذاب وإنما تحل بهم الساعة وهاتان السنتان الإلهيتان كلتاهما جاريتان معًا. فقوله تعالى لا يعني أننا لا ندري هل هم يرون العـــذاب أم