Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 414
الجزء الخامس ٤١٤ سورة مريم قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا ) تماما التفسير : يبين الله تعالى هنا أن هناك سبيلاً واحدًا لبقاء الإنسان، وهو أن يسلك الطريق المستقيم، أما إذا انحرف عن سواء السبيل فيدرك كل عاقل أنه هالك لا محالة، عاجلاً أم آجلاً. إذ من المحال أن يسلك المرء طريقا خاطئًا، ويتجه إلى هوة الدمار ثم ينجو من السقوط فيها. إن الذي يسلك الطريق الخاطئ ثم يظن أنه ناجح فملثه كمثل جحا يقال إن شخصًا رأى جحا في شجرة وهو يقطع الغصن الذي هو جالس عليه فقال لـــه : لا تفعل هكذا وإلا سقطت على الأرض. فقال له : كيف عرفت أني سأسقط على الأرض؟ هل أنت نبي؟ اذهب لشأنك. فقال الرجل إن الأمر واضح جلي. إنك تقطع الغصن الذي أنت جالس عليه، وحين ينقطع سيسقط بك على الأرض حتمًا. قال: اتركني وشأني، فقد رأينا كثيرا من الناس يدعون بمثل هذه الدعاوى فذهب الرجل، ولما انقطع الغصن وسقط جحا على الأرض، جرى وراء الرجل الذي حذره من مغبة عمله فلحق به وأخذ يعتذر إليه ويقول: سامحني يا سيدي، فلقد أخطأت خطأ كبيرًا إذ لم أعمل بنصيحتك. لقد أيقنت الآن أنك نبي. فقال الرجل: إنني لست بنبي بل هذا ما يمليه علينا العقل والمنطق، وقلت ما دام هذا يقطع الغصن الذي هو جالس عليه فلا بد أن يقسط أيضًا. فقال :جحا كلا يا سيدي، إنك نبي بكل تأكيد، فأرجوك أن تخبرني الآن متى ستحين وفاتي؟ قال: كيف أعرف يوم وفاتك؟ فألح عليه إلحاحا شديدا، فقال الرجل لكي يتخلص منه: تموت في اليوم الذي ينزف الدم من فمك. وكان جحا حائكا، وذات يوم كان يسوي الخيوط للحياكة، فدخلت قطعة صغيرة من الخيط الأحمر في فمه واحمرت به أسنانه. فظنَّها المسكين دمًا وقال لزوجته: لقد حان موتي، فجهزي لكفني ودفني.