Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 413 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 413

الجزء الخامس ٤١٣ سورة مريم إلى ما يملكه الطرف الواحد من مال وقوة، بل يؤخذ في الحسبان أيضا ما يملكه الطرف المنافس، ثم يتم الحكم بحسب النسبة الحاصلة بينهما. وعندما نطالع التاريخ من هذا المنظور نجد أنه لم يوجد في عصر فرعون ملك آخر يمكن أن يقف ندا له قوة ومنعة. ولم يوجد في عهد الإسكندر في الدنيا كلها مثيل لـه في القوة والشوكة. ولم توجد في عهد جنكيز خان في الدنيا قوة تقف في وجهه. مما لا شك فيه أن أمريكا اليوم هي أكثر من جنكيز خان والإسكندر ونابليون وغيره مالاً وعتادًا ونظاماً عسكريًّا بآلاف المرات ولكن القوى المعادية لأمريكا هي الأخرى أكثر مالاً وقوة من الإسكندر وجنكيز خان ونابليون بآلاف المرات. لقد هبّ الإسكندر من اليونان وقطع مسافة أربعة آلاف ميل ليغزو الهند ولم تقدر أية دولة على الوقوف في وجهه بينما نجد أن أمريكا لما حاولت غزو كوريا لم تجد بدا من الانسحاب منها وبصعوبة بالغة. وهذا يعني الصين وروسيا تملكان اليوم قوة تماثل قوة الأمريكان فثبت أن أمريكا اليوم أضعف من الإسكندر وجنكيز خان رغم كل ما تملكه من عدة وعتاد، ذلك لأن نسبيًّا أعداء جنكيز خان أو الإسكندر كانوا أضعف بكثير من أعداء أمريكا. أن أو انظروا مثلاً إلى ما كان يتمتع به ملوك ميديا وفارس أو الملك البابلي نبوخذ نصر من قوة ومنعة حيث لم يوجد حوله بمسافة آلاف الأميال من يقدر على التصدي لهم. وحيثما توجهوا بجنودهم استسلمت لهم الشعوب دونما مقاومة، وإذا حاربهم أحد لقي هزيمة نكراء. ولكن أمريكا لا تستطيع أن تتغلب على العالم كله، بل كلما تقدمت قليلا في جبهة وقفت الصين في وجهها، وإذا تقدمت في جبهة أخرى تصدت لها. روسيا. فتجد ثمة توازنًا للقوى بحيث يبدو أن الواحد ند للآخر تماما، أو أن الفرق بينهما ليس بكبير. أما الفرق بين هؤلاء الملوك القدامى وخصومهم فكان كبيرًا جدًّا. إذًا فلا شك أن أمريكا هي أكثر قوة ومنعة من هؤلاء الملوك القدامى فيما يبدو، ولكنها أضعف منهم نسبيا في الحقيقة. أجل ذلك يقول الله تعالى لهؤلاء القوم إننا ما دمنا قد أهلكنا في الماضي دولاً كانت أكثر منكم مالاً وقوة وعتادًا، فكيف تظنون أنكم لن تملكوا أبدًا.