Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 412
الجزء الخامس ٤١٢ سورة مريم نسلّم بأنهم يملكون الأموال والثروة التي لا يملكها المؤمنون. ولكن هلا فكروا فيما جرى لمن قبلهم وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسنُ أثاثا ورئيا. والقرن هو مئة عام، كما يطلق على مدة قريبة من ذلك مثل الثمانين والتسعين عاما. والقرن أهل زمان واحد وأهل جيل واحد والوقت من الزمان؛ وكل أمة هلكت فلم يبق منها أحد (الأقرب). أشد منهم فالله تعالى ينبه الكفار بذلك أنهم لو فكروا لعلموا أنه قد خلا قبلهم قرون من الناس الذين أهلكناهم كلهم حتى لم يبق منهم أحد، وذلك بالرغم من أنهم كانوا أحسن من هؤلاء متاعًا وكانت نواديهم أغلى أثاثًا من نوادي هؤلاء. . أي كانوا قوةً وشوكة وأكثر منهم رعبًا ،وهيبة ومع ذلك دمرناهم. فما دامت الأمم التى كانت أحسن من هؤلاء مالاً وقوة وشوكة قد دمرت فلا يحق لهم أن يدعوا بأنهم لن يهلكوا أبدا. لسنا هنا بصدد فيما إذا كان الله يريد أن يهلكهم أم لا، وإنما نؤكد بهذا على خطأ زعمهم أنهم كيف يمكن أن يهلكوا مع أنهم أكثر أموالاً وقوة من المؤمنين. ولما كان الحديث هنا يدور عن المسيحية فهناك سؤال يطرح نفسه هنا: من هؤلاء الذين كانوا أكثر مالاً وقوةً وعتادًا من هذه الشعوب المسيحية؟ فإنها تملك اليوم من الأموال والأثاث والقوة والعتاد ما لم يتيسر لأي حكومة من قبل؟ فليكن مفهوما أن المال والقوة أمر نسبي في الحقيقة. فمثلاً هناك شخصان يملك أحدهما ألف جنيه، ويملك الآخر مئتي جنيه. وهناك شخصان آخران يملك أحدهما عشرة ملايين جنيه، بينما يملك خصمه أيضًا عشرة ملايين جنيه إلا ألف جنيه. فبالرغم أن الذي عنده عشرة ملايين جنيه هو أكثر مالاً بكثير من الذي عنده ألف جنيه فقط، ولكنه في الواقع أضعف منه قوة بالنظر إلى ما يملكه خصمه. ذلك لأن الذي يملك ألف جنيه فقط هو أقوى من عدوه خمسة أضعاف، أما هذا الذي بحوزته عشرة ملايين فإن منافسه لا ينقصه إلا ألف جنيه، فثبت أن ضعفه حيال خصمه قليل جدا نسبيًّا. فثبت بذلك أن موازنة القوة أمر نسبي، حيث لا يُنظر فيه