Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 33
سورة مريم الجزء الخامس إذن، فقضية خلق الكون تشبه قضية حمل هذا القلم، فإن الآلهة الثلاثة يملكون قوة متماثلة وكل واحد منهم قادر بمفرده. على خلق الكون، ولكنهم يهدرون طاقاتهم، ويضيعون وقتهم سدى. وقلت له: أخبرني حضرة القسيس، هل في الدنيا شيء يقدر الإله الأب على القيام به، ولا يقدر الإله الابن على إنجازه؛ أو أنه بوسع الإله الابن ولكنه ليس بوسع الإله الروح القدس؛ أو أنه باستطاعة الإله الروح القدس، ولكنه ليس باستطاعة الإله الأب؟ قال: لا. فقلت: فلم النزاع إذن؟ إذا كان إلهان منهم يجلسان عاطلين رغم قدرتهما على العمل ولا يحركان ساكنا فهذه معضلة كبيرة. أما إذا كان الثلاثة يقومون بعمل واحد، مع أن كل واحد منهم يقدر بمفرده على القيام به، فهذا هو الجنون بعينه. فقال القسيس في فزع وذعر : إن أساس المسيحية إنما هو على مسألة الكفارة والفداء، أما مسألة الثالوث فيستوعبها المرء بعد الإيمان فقلت: لا يمكن للمرء أن يؤمن ما لم يفهم الثالوث وما لم يؤمن لا يمكن أن يفهم الثالوث، فهذا هو التسلسل" الذي هو محال لدي جميع أصحاب المنطق. فقال: المعذرة، أرجوك أن تتحدث عن الكفارة. فثبت بذلك أن الكفارة وثيقة الصلة بالثالوث، فإذا بطلت الكفارة بطل الثالوث تلقائيا. ولما كانت هذه العقيدة المسيحية وثنية مشركة تمامًا فقد أشار القرآن هنا من إلى صفة الله العليم على وجه الخصوص. ولقد تناول سيدنا المسيح الموعود ال هذا الأمر بالإسهاب في كتبه، وبين أن الإنسان إذا تيسر لـه العلم الكامل بشيء الأشياء قدر على صنعه (سرمه جشم آريه ص (٢٢٦. فمثلا إن الإنسان يعرف تماما أن البناء يتطلب تركيب اللبن والطوب معا، ولذلك يقدر على بناء بيته. إنه يعلم أن الطين إذا أفرغ في القالب صار لبنة، وأن هذه اللبنة إذا وضعت في النار صارت صلبة كالحجر، فهذا العلم يمكنه اللبنة الصلبة. وبالمثل لو أن أحدًا من علم كيف يُصنع التراب لصنعه، ومن تيسر لـه العلم الكامل بصناعة الساعة لصنعها، ومن حصلت لـه المعرفة الكاملة بوظائف أعضاء البدن الإنساني لصار