Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 34 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 34

الجزء الخامس ٣٤ سورة مريم طبيبًا. فثبت أن العلم الكامل بشيء يمكن صاحبه من خلقه وصنعه، وأنه إذا حصل لكائن علم كامل حقا لقدر على الخلق الكامل والتدبير الكامل، كما لم يبق بعده حاجة إلى مدبر آخر. وهذا هو الدليل الذي قدمته أمام القسيس فرجوسن، فقلت له ما دام كل واحد من الآلهة، أي الأقانيم الثلاثة، كاملاً في حد ذاته فأي حاجة إلى الثاني والثالث وسواء في ذلك الإله الأب والإله الابن والإله الروح القدس. فما دام الإله الأب قادرًا على القيام بما هو في وسع الإله الابن، وما دام الإله الابن قادرًا على فعل ما هو باستطاعة الإله الروح القدس، فيجب أن يكفينا إله واحد، ولا حاجة إطلاقا للثاني والثالث. ومن أجل ذلك، قد أشار الله تعالى إلى صفته الكافي، ليبين أنه تعالى وحده لكاف لخلق العباد، ولخلق النظام لهم، ولتدبير أمورهم كذلك، ولا حاجة له في ذلك إلى أي كفارة ولا إلى أي ابن أو روح قدس. قد يقول هنا قائل: ألا تؤمنون بالملائكة رغم إيمانكم أن الله كاف؟ ثم ألا تعترفون بوجود الريح والبرق والمادة في الكون؟ والجواب أننا نعتبر هذه الأشياء تابعة لله تعالى، غير متساوية معه في المقام والدرجة، وهناك بون شاسع بين التبعية والتساوي، فالشيء التابع كالخادم وليس كالند. وقد جعل الله تعالى نظام التابعين والخدم هذا لكي يبقى هو بنفسه خفيًّا وراء الحجاب، ذلك أن إيماننا بالله إذا كان سيأتي بنتيجة، وإذا كان لنا عليه جزاء، فكان لزاما أن يظل الله وراء الحجاب، إذ لا جزاء على الإيمان بوجود الأمور الظاهرة الجلية للعيان فإنا نرى الشمس مثلاً، ونعترف بوجودها، ولكن لا جزاء لنا على هذا الاعتراف. وبالمثل نرى الجبال، ونقر بوجودها، ولكن لا ثواب لنا على هذا الإقرار إن غاية خلق الإنسان أن يحقق الكمال الروحاني، وتحقيق الكمال الروحاني ذو صلة بالثواب وجلاء البصر الروحاني، ولا بد لجلاء الشيء وارتقائه من امتحان واختبار والاختبار يتم عمومًا فيما هو كثير العراقيل وصعب المنال؛ فكان لزاماً إذن أن يظل وجود البارئ خفيًّا ليتم اختبار الإنسان، وإلا فشلت تماما خطة تطوير البشر روحانيا. وبقاء الله تعالى خفيًّا وراء الحجاب استلزم خلق وسائل