Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 32
الجزء الخامس ۳۲ سورة مريم ولكن الاعتقاد بثلاثة آلهة يثير سؤال هاما هو: هل كل واحد منهم يملك قدرة متساوية أم لا؟ فإذا كان الواحد منهم أقل قدرة من الآخر فثبت أنه ناقص، والناقص لا يمكن أن يكون إلها؛ وهذا أمر لا يحتاج إلى نقاش ودليل، لأن من قواعد المنطق أن الناقص لا يمكن أن يكون أزليا أبديًّا، والذي لا يتصف بالأزلية والأبدية يستحيل أن يكون إلها. هذه قاعدة منطقية قد أجمعت عليها كل الديانات، حتى إن المسيحية أيضًا لا يمكنها إنكار أن الناقص لا يمكن أن يكون أزليا أبديًّا، وأنه لا بد للإله من أن يكون أزليا أبديًّا. من ذات مرة ذهبت إلى مصايف "دلهوزي" للاستجمام. وكنت آنذاك شابا. واتفق أن قسيسا شهيرًا - اسمه "فرجوسن" على ما أذكر - أيضا كان موجودًا هناك. وكان هذا القسيس قد قام بتنصير آلاف من الناس، وقد جاء إلى تلك الجبال يقوم بالتبشير المسيحي ويوزع بعض المنشورات. فذهب بعض المسلمين الغيورين إلى المشايخ يلتمسون منهم التصدي لتلك الفتنة، ولكنهم قالوا لهم إنهم لا يقدرون على مقاومة هذا القسيس. ولما يئسوا منهم جاءوني معتذرين نادمين وقالوا: تعال أنت فضلك، وحاور القسيس. وكنت آنذاك صغير السن، وكانت دراستي الدينية لم تكتمل بعد، ولكني رضيت، وخرجت إلى منزل القسيس في رفقة بعض الأصدقاء. ولما وصلنا إلى بيته قلت له: أود أن أسأل حضرتك بعض الأسئلة - وكنا وقتها جالسين حول طاولة كان عليها قلم رصاص - فقلت له: حضرة القسيس: لو احتجت إلى هذا القلم مثلاً، فناديتني أنا، وأصحابك، وخادمك، وطباخك، وجيرانك، وحين حضر الجميع قلت لنا جميعًا: ناولوني هذا القلم الموضوع على الطاولة، فماذا يكون ظن الناس بك؟ قال: ماذا تقصد بذلك؟ قلت: ستعرف قصدي بعد قليل ولكني أرجوك الآن أن تخبرني هل مثل هذا السؤال معقول، وماذا سيكون ظن الناس بك بعده؟ قال: حتما سيحسبونني مجنونا. قلت: أخبرني الآن، هل كان الإله الأبُ قادرًا بمفرده على خلق الكون أم لا؟ قال: نعم. قلت: هل كان الإله الروح القدس قادرًا بمفرده على خلق الكون أم لا؟ قال: نعم. قلت: هل كان الإله الابن قادرًا بمفرده على خلق الكون أم لا؟ قال: نعم. قلت: