Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 387 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 387

الجزء الخامس ۳۸۷ سورة مريم وخيرًا. وبتعبير آخر، أنه إذا خرج من فم أحد في الجنة كلام زائد فلن يكون إلا كلمة سلام فقط. أما إذا كان الاستثناء هنا منقطعًا فالمعنى أنه لن يقترب من أهل الجنة اللغو أبدا، بل سيتكلمون في كل مكان بما فيه ،سلام، لأنهم يكونون عند الله الذي هو السلام، وفي دار هي السلام، وبين الملائكة الذين يقولون لهم سلاما سلامًا. وثمة أمر آخر قد نبهت إليه هذه الآية، وهو أن الله تعالى لا يقول هنا أنهم في الجنة لن يأتوا اللغو من الأعمال، إنما يقول إنهم لن يسمعوا اللغو من الكلام. ذلك لأن الإنسان يحسن الظن حين يخص الأمر بنفسه، أما فيما يتعلق بالآخرين فإنـه توّاق إلى سماع عيوبهم وإشاعتها. ولكن الله تعالى يخبر هنا أن أهل الجنة سيتبوءون من الصلاح والتقوى درجة بحيث لن يسيء أحد الظن بغيره. والمكــان الــذي لا يحتمل الواحد من سكانه أن يسمع شيئا من الكلام السيئ عن غيره لا بد أن يكون مقاما عاليًا في الصلاح والخير. أما قول الله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا، فقد قال البعض أن معناه أن أهل الجنة لن يُعطوا إلا وجبتين وجبة في الصباح وأخرى في المساء، لأن الله تعالى قد نهى عن الإسراف! ولكن هذا غلط، لأن البكرة والعشي لها مفهوم أوسع من ذلك، إذ لا يعني لفظ البكرة الصباح فحسب بل يعني أول النهار أيضا (لسان العرب). كما أن العشي لا يعني المساء فقط، بل يعني المساء فقط، بل يعني أيضًا ما بين زوال الشمس إلى الصباح (الأقرب). فالمعنى أنهم سيعطون رزقهم كل حين. وقد يقول هنا قائل كيف يمكن أن يأكل المرء في كل وقــــت؟ والجواب أن الرزق يعني الشيء الموهوب، وذلك الشيء الذي يُعطونه في الجنة كل حـــيـن هـو رؤية الله وكلامه وهما ليس مما يصيب المرء بالتخمة. ثم يجب أن يؤخذ في الحسبان أن الله تعالى لم يقل هنا "ولهم الرزق"، بل قال تعالى ولهم رزقهم. . أي أنهم يُعطون رزقًا ملائماً لهم. فثبت أن الرزق لا يعني هنا الطعام فقط، بل رزقا يناسب حالهم، ولن يعطوه صباحا ومساء، بل سيمدون به كل حين وآن.