Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 380
الجزء الخامس ۳۸۰ سورة مريم كان أفضل منه بهذا الشأن، فإذا كان هذا الأمر يجعل المسيح شريكا مع الله تعالى في ألوهيته في زعمكم، فإن إدريس أحق وأولى بأن يصير شر شريكا مع الله تعالى. وفي القرآن الكريم أيضًا لم يقل الله تعالى في المسيح ال إلا بل رفعه إليه (النساء: ١٥٩)، بينما قال عن إدريس ال ورفعناه مكانا عليا. ثم إن حديث المعراج أيضا يذكر أن النبي ﷺ قد رأى المسيح الا في السماء الثانية، بينما رأى إدريس العلة في السماء الرابعة دلائل النبوة للبيهقي مجلد ٢ باب الدليل على أن النبي ﷺ عرج به إلى السماء). . وهذا يعني أن إدريس رُفع إلى مقام أعلى من المسيح أيضًا. فكأن الله تعالى يقول: إذا كنتم تؤلهون المسيح بناء على هذه الكلمـــات فـلــم لا تؤلهون إدريس إذن؟ أُوْلَتِبِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَاءِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ وَايَتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (3) من التفسير : هنا يذكر الله تعالى نتيجة البحث الذي سبق بيانه ويقول أولئك الذين أنعم الله عليهم النبيين ذرية آدم. . أي بالرغم من كل النعم والصلات التي نزلت على زكريا ويحيى وعيسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس عليهم السلام، فإن هؤلاء كلهم لم يكونوا أكثر من بشر. لا شك أنهم كانوا أنبياء الله تعالى ولكن لم يكن أحد منهم إلها أو ابن الإله أبدا. فلو تدبرتم في أحداث حياة المسيح أو موسى أو إبراهيم أو غيرهـ لوجدتم أنهم كانوا من ذرية آدم أو من أولاد الذين حملناهم مع نوح في السفينة أو من أولاد إبراهيم أو إسحاق. وهؤلاء الذين هديناهم واصطفيناهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن كانوا يخرّون ساجدين باكين، لأنهم كانوا يؤمنون بأن الله تعالى هـو وحده ربهم. هم