Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 381
۳۸۱ الجزء الخامس سورة مريم وقال المفسرون هنا إن قوله تعالى من ذرية آدم إشارة إلى إدريس، وأن قوله تعالى وممن حملنا مع نوح إشارة إلى إبراهيم وحده، وقوله تعالى ومن ذرية إبراهيم إشارة إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب كما أنهم يرون أنه هناك محذوفا قبل قوله تعالى وإسرائيل، والتقدير "ومن ذرية إسرائيل" وفيه إشارة إلى موسى وهارون وزكريا ويحى وعيسى (القرطبي، وصفوة التفاسير. وكأن هذه الكلمات تضمنت قائمة الأنبياء المذكورين من قبل، حيث قيل إن هؤلاء كلهم كانوا عبــــادًا لنا وممن هدينا واجتبينا. هنا ينشأ سؤال وهو: ما هو معطوف عليه لقوله تعالى وممن هدينا واجتبينا ؟ أرى أنه عطف على قوله تعالى من النبيين. . أي أن أولئك النبيين كانوا ممــــن هدينا واجتبينا. وقد يقال هنا: ألا يكون الأنبياء من أهل الهدى والاجتباء حتى يؤكد الله تعالى أنه هداهم واجتباهم؟ فما دام تعالى قد سماهم أنبياء فكونهم من المهديين والمجتــبـين أمر مفهوم. فلماذا ذكر الله على حدة أنه هداهم واجتباهم؟ فاعلم أن الإنسان يوصف بصفة معينة دفعًا لإشكال معين عنه. ومن الثابــــت البين أن الأنبياء قد اتهموا في الديانتين اليهودية والمسيحية بالإثم والخطيئة عموما. اقرأ الكتاب المقدس فستجد فيه أن اليهود قد رموا نوحا العلة بتهم بشعة، وعزوا إلى لوط اللي أفعالاً نجسة، واعتبروا داود ال ،آئما وعدوا هارون اللي عاصيا. فما من نبي إلا وقد جعلوه من الخطاة الآثمين التكوين ٩ ٢٤ ، و١٩: ٣١-٣٦). بل لقد ورد في الإنجيل أن المسيح قال: "جميعُ الذين أتوا قبلي هم سُرّاق ولصوص" (يوحنا ۱۰ (۸) فترى أن كلا الفريقين يعتبر أنبياء الله تعالى آثمين. فيعزو إليهم اليهود الإثم تغطية لذنوبهم ،هم، وأما المسيحيون فيعدّون أنبياء الله من العصاة لكي يُثبتوا أن جميع هؤلاء كانوا آثمين فلا يمكن أن يكونوا سببا لنجاة الآخرين، وإنما النجــــاة الإيمان بكفارة المسيح. فلكل واحد من الفريقين هدف محدد لتأثيم أنبياء الله تعالى. وردا على هذه الأفكار من الطرفين قال الله تعالى أن هؤلاء كانوا ممــــن هــدينـا واجتبينا، مؤكدًا أن هؤلاء لم ينالوا من قبلنا هذا اللقب عن فراغ وعبثا، بل كانوا في